أخطاء شائعة عند استخدام VPN تسبب لك الإحباط نتيجة ضعف وتقطع الاتصال المتكرر. لم يعد استخدام برامج VPN إجراءً احتياطيًا أو قرارًا طارئًا يتم اللجوء إليه في حالات الضرورة القصوى فقط، وإنما هو أشبه باستراتيجية وقائية مُحكمة للحفاظ على خصوصياتنا وأمان بياناتنا أثناء تصفح الويب وتنزيل الملفات. ومع ذلك، يُخطئ بعضنا في فهم الآلية المضطربة التي تعمل بها أغلب الشبكات الخاصة الافتراضية، مُضحيين بخصوصيتهم وأمان حياتهم الرقمية لأبسط الأسباب. دعونا نسلط الضوء على أخطاء شائعة عند استخدام VPN يرتكبها معظمنا تتعارض تمامًا مع المنطق الذي يهدف إلى كيفية تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الشبكات.
أخطاء شائعة عند استخدام VPN
قد يعتقد معظم المستخدمون أنهم ليسوا في حاجة إلى برامج VPN، حتى يكتشفوا أنهم في أشد الحاجة إليها، سواء كان ذلك نتيجة مواجهة صعوبات في تصفح بعض مواقع الويب، الوصول إلى محتوى معين محظور على منطقتهم الجغرافية، أو الشعور بعدم الثقة في مزود خدمة الانترنت الذي يشتهر بمراقبته لحركة مرور الانترنت الخاصة بالعملاء. بالإضافة إلى ذلك، قد تضطر أحيانًا لاستخدام شبكات VPN أثناء سفرك إلى بلد معينة لا تسمح بعرض مسلسلاتك المفضلة نتيجة القيود الجغرافية. لكن من المهم دائمًا اجتناب أخطاء شائعة عند استخدام VPN.
اقرأ أيضًا في مقالة سابقة بعنوان أبرز العوامل التي تؤدي إلى بطء الاتصال بشبكة VPN مجموعة من الأسباب التي تجعل اتصالك بالإنترنت غير آمنًا وغير موثوقًا أثناء استخدامك لبعض خدمات VPN، وخاصةً المجانية منها.
هذه المقالة تتحدث بوضوح عن أخطاء شائعة عند استخدام VPN أثناء مشاهدة المحتوى عبر الانترنت. وسنتناول في حديثنا هذه الأخطاء، وسنقدم لك مجموعة من النصائح التي تساعدك في الحصول على اتصال مثالي وتجنب مشكلات انقطاع الخدمة وتقليل المخاطر الأمنية التي قد تضر بخصوصيتك. هناك بالفعل العديد من الخدمات المتوفرة، المجانية والمدفوعة، لكن ليست جميعها تعمل بنفس الكفاءة. لذلك، الأمر يستدعي التركيز إذا كنت تعتبر خصوصيتك أمرًا يستحق الاهتمام.
ما هي أخطاء شائعة عند استخدام VPN بالتفصيل؟
تذكر أنه بإمكانك تثبيت برامج الشبكة الافتراضية الخاصة VPN على جميع أجهزتك، سواء كانت أجهزة الكمبيوتر، الهواتف الذكية، الحواسيب اللوحية، أو حتى التلفزيونات الذكية. في الحقيقة، يمكنك أيضًا تثبيت VPN على الراوتر نفسه. لكن السؤال الأهم: ما هي خدمات VPN التي يمكنك الثقة بها، سواء من حيث الأداء أو الأمان؟ صحيح هناك العديد من العروض المجانية التي لا تطلب منك أي شيء في المقابل، إلا إنها لا تتمتع بقدر كبير من الموثوقية والأمان، ولا تتعجب إذا كانت تبيع بياناتك للشركات الإعلانية، فهذه هي طريقتها من أجل جني الأرباح والاستمرار في تقديم خدمتها بشكل مجاني.
لذلك، يُستحسن دائمًا الاستثمار في شبكات VPN مدفوعة الثمن. والخبر السار أن أغلب شبكات VPN المدفوعة توفر لك تجربة مجانية لفترة محدودة. إنها أشبه بفترة تعارف، تسمح لك باختبار الخدمة والتأكد من تلبيتها لجميع احتياجاتك وتتوافق مع سقف توقعاتك. من الشبكات المميزة التي تستحق الثناء، SurfShark و ExpressVPN و NordVPN و CyberGhost و IPVanish، والقائمة تطول. لكن بصرف النظر عن الشبكة التي تضع ثقتك بها أو قررت تسليمها أموالك وبياناتك، فيجب دائمًا اجتناب ارتكاب أخطاء شائعة عند استخدام VPN، وهي كالتالي:
■ أولاً: عدم اختبار واختيار الخوادم الأنسب

من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها معظم المستخدمين عدم مراعاة الخوادم التي توفرها الخدمة. بالتأكيد هذه الميزة تكون محدودة جدًا في الإصدارات المجانية التجريبية، والتي قد لا تسمح لك سوى بتجربة 5 إلى 10 خوادم، على الأكثر. لكن بالنسبة للباقات مدفوعة الثمن، فبعض الشبكات توفر لك ما يتجاوز 3000 خادم يُمكن الاتصال به. الفكرة هنا هي ما هي الخوادم التي يجب الاتصال بها؟ وللأسف، لا يمكن لأي شخص الإجابة على هذا السؤال سواك أنت وحدك.
لكن بشكل عام، إذا كنت تحتاج الوصول إلى محتوى معين متاح فقط في الولايات المتحدة، فسيتعين عليك الاتصال بخادم من داخل الولايات المتحدة. هذا لا يعني أنك مُقيد باختيار خادم واحد فقط، حيث توفر جميع شبكات VPN خوادم متعددة في كل دولة، بمعنى أنه من الممكن أن تجد أكثر من 300 خادم يُمكن الاتصال من خلاله من داخل الولايات المتحدة، موزعة على جميع أنحاء الولايات. لذلك، يجب أن تحاول تجربة هذه الخوادم بالترتيب، وصولًا إلى أفضل خادم يتوافق مع احتياجاتك، وبهذا نقصد السرعة القصوى وزمن الاستجابة المنخفض الذي تحتاجه.
أما إذا كنت تتابع مسلسل مسموح فقط في منطقة الاتحاد الأوروبي، فهذا يعني أيضًا أنه سيتعين عليك اختيار خادم من بين 27 دولة من الدول الأعضاء. لذلك، دائمًا ما يكون الاختيار الأمثل في الخدمة التي تتيح لنا الوصول إلى مجموعة هائلة من الخوادم السريعة والموثوقة، بهدف العثور على الخادم الأنسب لاحتياجاتك. باختصار، كلما زادت عدد الخوادم، كان ذلك أفضل، وهي ميزة لن تجدها في البرامج المجانية بأي حال، ولا حتى في الإصدارات التجريبية من البرامج المدفوعة.
اقرأ أيضًا في مقالة سابقة بعنوان لماذا تفشل برامج VPN في الاتصال بالشبكة أحيانًا العوامل التي تؤدي إلى الانقطاع المتكرر لاتصالك بالإنترنت أثناء تنشيط شبكة VPN وكيف يمكنك اجتناب هذه المشكلة قدر المستطاع.
■ ثانيًا: تجاهل السرعات التي توفرها الخدمة

إذا كنت تعرف بالضبط ما هو ال VPN وماهي مميزاته وعيوبه، فأنت تعلم تمامًا أهمية مراعاة السرعة التي توفرها كل خدمة، أو كل خادم على وجه الدقة. برامج VPN عبارة عن أنفاق تمر من خلالها حركة الانترنت الخاصة بك للتستر على هويتك، ولذلك، فهي غالبًا ما تتسبب في تدهور ملحوظ بسرعة الانترنت نتيجة إعادة توجيه حركة مرور الانترنت. لكن هذا لا يعني بالضرورة أن جميع الخدمات (أو جميع الخوادم) تعاني من نفس المشكلة.
لكن إذا لم تختبر كمية كبيرة من الخوادم، فقد ينتهي بك الأمر مع خادم بطيء للغاية، وستواجه معه صعوبات كبيرة في مشاهدة محتوى عالي الجودة بدقة 4K أو ممارسة الألعاب عبر الانترنت. لهذا السبب، نشدد دائمًا على ضرورة اختبار مجموعة متعددة من الخوادم للوصول إلى الخادم الذي يتماشى مع احتياجاتك. الأمر متوقف طبعًا على سرعة باقة الانترنت الخاصة بك، لكن في جميع الأحوال، يجب ألا تقل سرعة الخادم عن معدل يتراوح من 25 إلى 50 ميجابت في الثانية لضمان تحميل محتوى الفيديو عالي الدقة بسرعات عالية.
إذا لاحظت أن السرعة الحالية لا تتوافق مع خطة اشتراكك مع مزود الخدمة، فيجب أن تستمر في تجربة عدد أكبر من الخوادم. يجب أيضًا الأخذ في الاعتبار أن هناك بعض الخوادم التي تعمل بسرعات ماراثونية، إلا إنها قد تواجه بطء ملحوظ في فترات الذروة نتيجة تزاحم المتصلين على الخادم نفسه.
في مثل هذه الحالات، يجب أن تراقب الأوقات التي يتحسن فيها الخادم لاجتناب الاتصال من خلاله في أوقات الذروة. هذه أيضًا ضمن أخطاء شائعة عند استخدام VPN، وهي أن تعتقد أن أكثر الخوادم تعمل بسرعات أبطأ بكثير من خطة اشتراكك الحالية بالإنترنت. الحقيقة هي أن معظم الخوادم تعاني من مشكلة تدهور السرعة في فترات الذروة، وهي مشكلة يُمكن تجنبها أيضًا عند اختيار خادم بديل أو حتى التبديل إلى شبكة VPN مختلفة تمامًا إن لزم الأمر.
■ ثالثًا: عدم قراءة شروط وأحكام سياسات الاستخدام للخدمة

عند تثبيت أي برنامج VPN على أجهزتك، هذا يعني موافقتك الكاملة على شروط وسياسات استخدام الخدمة. في بعض الأحيان، تعترف بعض الخدمات باستخدامها لبياناتك الشخصية من أجل بيعها لأطراف ثالثة والاستفادة منها. فهناك حكمة تقول أن “استخدام خدمة مجانية بالكامل يعني أنك أنت المنتج الحقيقي”.
إذا كان هذا الأمر يشكل ضررًا على خصوصية حياتك الرقمية، فمن الأفضل الابتعاد عن الخدمات المجانية، لأنها كما ذكرنا للتو، هذه هي طريقتها الوحيدة للمواصلة والاستمرار في تقديم الخدمة: بيع بياناتك لشركات خارجية. أما البرامج الموثوقة، فهي توضح في شروط الاستخدام ما هي البيانات التي تشاركها مع أطراف ثالثة، إن وُجدت. من حسن الحظ أن أغلب خدمات VPN مدفوعة الثمن تحمي خصوصيتك بأكبر شكل ممكن، ولا تجمع بصمتك الإلكترونية أو تشاركها مع طرف ثالث.
باختصار، من أخطاء شائعة عند استخدام VPN عدم الاطلاع على قوانين وسياسات الاستخدام. فتثبيت البرنامج يعني موافقتك، وموافقتك تعني أنك لا تمانع في بيع بياناتك، وبالتالي لا يمكنك الشكوى أو مقاضاة هذه الخدمة في حال تبين لك أنها تشارك بياناتك مع الشركات الإعلانية. هذا ما يجعلنا دائمًا نوصي بالبرامج مدفوعة الثمن.
الخلاصة
بعد أن تحدثنا عن أخطاء شائعة عند استخدام VPN، وجب علينا التنويه على نقطة أساسية: يجب أن تؤمن دائمًا بأن تدهور سرعة الانترنت هي ظاهرة طبيعية عند استخدامك لشبكات VPN، حيث يؤدي تشفير اتصالك إلى إعادة توجيك حركة مرور الانترنت الخاصة بك. ومع ذلك، بعض الخدمات أفضل من غيرها، وبعض الخوادم أسرع أيضًا من الأخرى. في النهاية، تذكر أن برامج VPN لن تحميك من التهديدات الإلكترونية الخطيرة، فهذه وظيفة برامج مكافحة الفيروسات الموثوقة، مما يعني أنك في حاجة إلى كلا البرنامجين على نظامك دائمًا.
قبل أن تغادر، دعني أعرض لك بشكل مفصل ما فائدة ميزة Rotating IP في بعض برامج VPN ومتى تحتاج لتفعيلها والحالات التي يُستحسن فيها عدم تفعيلها أيضًا.
************************
