هل هناك حقًا خرافات حول برامج VPN لا يزال بعض المستخدمين معتقدين فيها ومؤمنين بها؟ للأسف، هذه هي الحقيقة. أصبحنا جميعًا على يقين بأن برامج الشبكة الافتراضية الخاصة VPN بمثابة وسيلة جيدة لحماية خصوصيتنا أثناء الاتصال بالإنترنت، وبات من الشائع وجودها على الهواتف الذكية قبل أن تكون على أجهزة الكمبيوتر. لكن من المفارقات الغريبة التي يتداولها عدد كبير من الناس حول هذه البرامج أنهم مُعتقدين أنها درع كامل من الحماية والأمان لأي نوع من التهديدات، وهذا غير صحيح. دعوني أتناول معكم عبر سطور هذا المقال خرافات حول برامج VPN يجب ألا نصدقها بعد الآن.
خرافات حول برامج VPN
جميعنا نتفق على أن الشبكات الخاصة الافتراضية مفيدة لتحسين الخصوصية، سواء كنا نتصل بالإنترنت عبر الشبكة المنزلية أو شبكات Wi-Fi العامة. لكن تزيد التهديدات بشكل خاص عند استخدام الشبكات المجانية العامة لوجود العديد من مجرمو الانترنت في هذه الأماكن بهدف اختراق اجهزتنا وسرقة معلوماتنا الشخصية. أما بالنسبة للشبكات المنزلية الخاصة، فيجب أن تتأكد أن مزود خدمة الانترنت الذي تتعاقد معه يراقب حركة مرور الانترنت وأنشطتك الخاصة أثناء اتصالك بمواقع الويب المختلفة من حين لآخر. وهذا يجعل شبكات VPN طبقة أمان ووسيلة حماية أساسية لا غنى عنها للحفاظ على خصوصيتنا.
اقرأ أيضًا في مقالة سابقة بعنوان إجراء واحد يبقيك آمناً أثناء استخدام شبكات الواي فاي العامة بعض النصائح القيمة للبقاء متخفيًا قدر الإمكان أثناء اتصالك بشبكات الواي فاي المجانية سواء كنت تستخدم برامج VPN أو لا.
من المهم معرفة أن استخدام برامج VPN يتجاوز بكثير مجرد حماية الخصوصية. فهي تساعدنا على تجاوز قيود الموقع الجغرافي. فهناك عدد كبير من مواقع الانترنت التي تحظر IP دولتك لمنعك من الوصول إليها. بالإضافة إلى ذلك، قد يقوم مزود الخدمة نفسه بإضافة العديد من مواقع الانترنت المُفضلة بالنسبة لك ضمن القائمة السوداء، مما يمنعك من الوصول إليها أيضًا.
لكن في النهاية، هناك خرافات حول برامج VPN يجب أن نتوقف عن الاعتقاد فيها. هذا لا يعني بالضرورة أنها بدون فائدة، بالعكس تمامًا، إنها وسيلة رائعة لتحويل حركة مرورك داخل نفق سري لا يُمكن لأي جهة مراقبتها وتحديد اتجاهاتها. لكن الفكرة كلها تكمن في المعتقدات الخاطئة. دعوني أبرز لكم أهم خرافات حول برامج VPN قد تشكل خطرًا على خصوصيتك في حالة تصديقها.
■ أولاًً: إخفاء هويتك بشكل كامل

باختصار شديد، أول ما يجب فهمه ضمن خرافات حول برامج VPN هي أنها لا توفر إخفاء كامل للهوية. صحيح هي تساعد في إخفاء عنوان IP الخاص بنا، بالإضافة إلى تشفير الاتصال، مما يمنع تسرب المعلومات الشخصية أثناء الاتصال بالإنترنت في الشبكات العامة، إلا إنها لا تمنعك من ارتكاب الأخطاء. بمعنى أوضح، هذه البرامج لن تمنعك من نشر بيانات حساسة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولن تُحذّرك حتى من ذلك.
كما إنها لن تمنعك من تسجيل الدخول إلى حساباتك حتى وإن كنت تحاول الدخول إلى مواقع غير موثوقة أو منصة تستهدف سرقة بياناتك الشخصية. ما يجب أيضًا فهمه هو أنه على الرغم من أن مزود الخدمة لن يعرف ما هي مواقع الويب التي تتصفحها، إلا إنها سيعلم أنك تستخدم إحدى هذه البرامج لأنه لا يستطيع فك تشفير حركة المرور الخاصة بك، مما قد يضعك عُرضة لمواجهة مشاكل إذا أصر مزود الخدمة على معاقبتك نتيجة استخدام لهذه النوعية من البرامج. وهذا ما شرحناه سابقًا في مقالة هل تستطيع الحكومات معرفة أنك تستخدم VPN؟ لذلك، من أبرز خرافات حول برامج VPN أنك تعتقد أنه ليس بإمكان أي شخص تحديد موقعك أو فهم نشاطاتك.
■ ثانيًا: الوقاية من الفيروسات

هذا آخر شيء تتوقعه من برامج الشبكة الافتراضية الخاصة. من أهم خرافات حول برامج VPN أنك تظن أنها قادرة على استبدال وظيفة برامج مكافحة الفيروسات. للأسف، برامج الشبكة الافتراضية الخاصة لا تمت بأي صلة لبرامج مكافحة الفيروسات. إنها تتمحور بشكل أساسي حول إخفاء هويتك وتحسين خصوصيتك أثناء الاتصال بالشبكات العامة، لكنها لن تمنع دخول الفيروسات إلى جهازك.
هذه البرامج لا تكتشف التهديدات بجميع أنواعها، ولن تمنعك من النقر فوق رابط ملغوم أو تنزيل وتثبيت برامج خبيثة على جهازك، ولن تقف في طريقك إذا حاولت تسجيل الدخول إلى منصة أو موقع إلكتروني غير موثوق. لذلك، حتى مع وجود برنامج VPN موثوق على جهازك، فهذا لا يلغي الحاجة الضرورية لوجود مكافح فيروسات عالي الجودة بجانبه، مع ضرورة تحديث كلا البرنامجين بصورة دورية وكلما توفر لهما تحديث جديد.
■ ثالثًا: تسريع اتصالك بالإنترنت

أتعجب كثيرًا من المستخدمين الذين يوصون غيرهم بضرورة استخدام برامج VPN لتحسين الاتصال بالإنترنت على الرغم من أن العكس هو الصحيح. من خرافات حول برامج VPN الشائعة أن تعتقد أنها ستحسن اتصالك بالإنترنت، سواء من حيث السرعة أو زمن الاستجابة (Latency). في الواقع، قد تكتشف أن استخدام برامج VPN بمثابة كابوس أثناء مشاهدة مسلسلاتك على خدمات بث الفيديو أو ممارسة الألعاب الجماعية عبر الانترنت.
اقرأ أيضًا في مقالة سابقة بعنوان مستقبل حماية الإنترنت: كيف تضمن التقنيات الجديدة أمانك بعض التقنيات المستحدثة التي توفر لك طبقة أقوى من الأمان أثناء الاتصال بالإنترنت وتضمن حماية هويتك وخصوصيتك وبياناتك الحساسة بشكل دائم.
العامل الذي يجعل برامج VPN سببًا في بطء اتصالك يرجع بالمقام الأول إلى طبيعة عملها، فهي بمثابة نفق إضافي وغير مباشر يهدف إلى تحويل حركة مرورك من الخادم المستهدف إلى خادم آخر قبل وصول البيانات إليك. فمثلًا أنت تقيم في دولة سوريا، وتتصل بخادم موقع إلكتروني في الولايات المتحدة، إلا إنك تستخدم خادم VPN يقع في اليابان، فهذه العملية تتسبب في مماطلة نقل البيانات وبطء تدفقها.
قد تكون فترة التأخير بسيطة للغاية، أجزاء من الثانية على وجه التحديد، إلا إنها لا تزال سببًا في تعطل الاتصال أحيانًا. لهذا السبب، يجب عند استخدام برامج VPN أن نقوم بتجربة العديد من الخوادم، سواء كانت قريبة أو بعيدة، فقط لكي نتمكن من تحديد أفضل الخوادم المناسبة لنا من حيث السرعة وزمن الاستجابة Ping. باختصار، من خرافات حول برامج VPN أن تظن أنها قادرة على تسريع تنزيل الملفات أو تحميلها أو تحسين سرعة استجابة اتصالك بخوادم اللعبة.
■ رابعًا: أي برنامج VPN سيكون كافيًا

إطلاقًا، لا يتم تطوير جميع برامج VPN على نفس قدم المساواة. هناك عدد كبير من خدمات VPN التي لا تتمتع بالقدر الكافِ من الشفافية والنزاهة، وعلى الرغم من إنها تلعب دورًا أساسيًا في حماية خصوصيتك وتشفير هويتك، إلا إنها قد تبيع بياناتك لجهات خارجية بهدف تحقيق المزيد من الأرباح من خلالك. هذه المشكلة تنطبق بشكل خاص على الشبكات الافتراضية الخاصة المجانية.
فيجب أن تسأل نفسك كيف ستستطيع الخدمة مواصلة تحمل تكاليف صيانة وتشغيل خوادمها حول العالم إذا لم يكن لديها أي دخل مادي لتحقيق ذلك؟ الحل دائمًا هو بيع بياناتك، مثل عنوان IP الخاص بك وعناوين بُردك الإلكترونية وسجلاتك تصفحك إلى الشركات الإعلانية. في الواقع، هناك حتى بعض شبكات VPN المدفوعة التي تبيع بيانات المستخدمين. لذلك، من خرافات حول برامج VPN الشائعة أن تعتقد أن جميع هذه البرامج آمنة أو تتبنى مبادئ حماية بياناتك.
ربما تخفي هويتك عن مزود الخدمة، إلا إنها تبيع هويتك بالكامل لمن يدفع أكثر. وبالتالي، من الضروري أن تتحقق من سياسات استخدام الخدمة قبل أن تقوم بتثبيتها على جهازك، وأن تتأكد من التزامها بقواعد صارمة في عدم مشاركة نشاطاتك إلى أي جهات خارجية. أما بالنسبة للشبكات المجانية، فأعتقد أنك لن تحتاج مني أن أثبت لك أنها تبيع بياناتك الخاصة.
■ خامسًا: لا أحد يعرف أنك تستخدم VPN

هذه واحدة من أشهر خرافات حول برامج VPN. كما أشرنا منذ قليل، ربما لن يعرف مزود الخدمة ما هي مواقع الانترنت التي تتصفحها، ولكنه سيعلم أنك تستخدم VPN. الأسوأ من ذلك هو أن تحاول الاتصال بخدمات بث الفيديو عبر خوادم VPN فقط من أجل تجاوز قيود الموقع الجغرافي.
يمكنك حتى تجربة الأمر بنفسك. ففي بعض الأحيان، عند الاتصال بخدمة مثل نتفليكس عبر خادم VPN، قد يظهر لك على الشاشة تحذير بأنك تستخدم VPN ولا يمكنك استكمال مواصلة استخدام الخدمة في هذه الحالة. هذا لأن خدمة نتفليكس تمكنت بالفعل من تحديد موقعك الجغرافي عبر إعدادات النظام المُسجلة في قاعدة بيانات حسابك الشخصي على الخدمة.
الخلاصة
من المهم أن نأخذ في الاعتبار هذه كانت خرافات حول برامج VPN يجب أن نتوقف عن تصديقها. إنها أخطاء ومفاهيم ومعتقدات شائعة جدًا بين المستخدمين إلا إنها بعيدة تمامًا عن المنطق والموضوعية. مزود الخدمة يعرف أنك تستخدم VPN، وقد يرى حتى مواقع الويب التي تتصفحها، إلا إنه قد يواجه صعوبة في تحديد عنوان IP الخاص بك بدقة، لكنه قادر على قطع الاتصال عنك أو تقليص سرعة اتصالك إذا أراد معاقبتك. يجب أيضًا أن نفهم أن البرامج المجانية سيئة لدرجة تجعلها أسوأ من استخدامك لأي منها بالمقام الأول. ولذلك، دائمًا ما يُنصح باستخدام الشبكات الموثوقة وعالية الجودة.
قبل أن تغادر، اسمح لي أن أطلب منك الانتقال إلى موقعنا الشقيق (هاي فور تك) لتتعرف بشكل مفصل على إجابة سؤال هل يؤثر استخدام VPN على الألعاب الإلكترونية VPN for Gaming في حال كنت تخطط لاستخدام إحدى هذه البرامج مع ألعابك التنافسية وما هي الإجراءات الضرورية للاستمتاع بتجربة لعب سلسة وغامرة.
********************************
