ما الذي يجعلك تحتاج إلى تحول الراوتر إلى خادم سحابي NAS في ظل تواجد العديد من خدمات التخزين السحابية هو سؤال في غاية الأهمية، إلا أن الإجابة عليه بشكل أساسي تكمن في حماية خصوصية بياناتك. فخدمات التخزين السحابية مثل Google Drive و OneDrive و Dropbox ليست آمنة بالقدر الكافي. والمشكلة هنا لا تقتصر على احتمالية تعرض هذه الخدمات لتسرب البيانات أو الهجمات الإلكترونية فحسب، وإنما معظمنا على يقين بأن جميع هذه الخدمات تبيع بيانات المستخدمين للشركات الإعلانية، ناهيك عن استغلال البيانات في تدريب خوارزميات ونماذج الذكاء الاصطناعي.
تحويل الراوتر إلى خادم سحابي NAS
لذلك، يُعد تحويل الراوتر إلى خادم سحابي NAS لاستضافة جميع أنواع ملفاتك وبياناتك الحساسة أمرًا مفيدًا ليس من الناحية الأمنية فحسب، ولكن أيضًا لأنها ستكون متاحة بشكل دائم، مما يساعدك على انشاء نسخة احتياطية من بياناتك الهامة وتوفير مساحة تخزين كبيرة على أجهزتك الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، فهذه الطريقة تسمح بتبادل الملفات بين أجهزة كمبيوتر متعددة متصلة بنفس شبكة الانترنت المنزلية، وهذه الميزة تجنبك العديد من الخطوات المعقدة في عملية مشاركة الملفات بين أجهزة الأسرة.
قد يهمك أيضًا العودة إلى مقالتنا السابقة بعنوان ما فائدة مدخل USB في الراوتر وكيفية استخدامه التي نتحدث فيها عن قائمة بجميع وظائف منفذ USB الشاملة في حالة أردنا استغلاله في مهام أخرى بخلاف التخزين الاحتياطي كسحابة NAS.
لكن من الضروري أن نفهم أن عملية تحويل الراوتر إلى خادم سحابي NAS تتوقف على عوامل وشروط متعددة، وسنشرحها بالتفصيل في هذه الدليل. الفكرة هنا أننا نريدك أن تستعيد سيطرتك على بياناتك الحساسة وعدم السماح لأي جهات خارجية بالوصول إليها أو المخاطرة بتسربها في حملات الهجوم الإلكترونية الخطيرة. فإذا استوفت جميع الشروط التي سنتحدث عنها في هذه المقالة، ستتمكن من تحويل الراوتر إلى خادم سحابي NAS في دقائق معدودة.
─ ما تحتاجه من أجل تحويل الراوتر إلى خادم سحابي NAS
للأسف، لا تدعم جميع أجهزة الراوتر تقنية العمل كخادم سحابي NAS. لذا، لابد من التأكد مما إذا كان طراز الراوتر الخاص بك متوافق مع هذه التقنية من حيث السوفتوير. يمكنك التحقق من هذه الميزة من خلال صفحة المنتج على الموقع الرسمي للشركة المصنعة والاطلاع على قائمة الميزات المدعومة. أو ببساطة يمكنك البحث على الانترنت أو الاستفسار من الذكاء الاصطناعي أو المنتديات المتخصصة التي تضم مجتمع نشيط ومستعد على تقديم المساعدة في أي وقت.
فإذا كان الراوتر يحتوي على منفذ USB، فقد يكون متوافقًا مع برنامج DLNA أو SAMBA أو FTB وهي عبارة عن بروتوكولات مُخصصة لمنح الوصول إلى الراوتر وقراءة وكتابة الملفات على وحدة التخزين المتصلة بالراوتر عبر منفذ USB. بمعنى آخر، إذا كان الراوتر يحتوي على منفذ USB، فإن فرصة دعمه لأي من بروتوكولات SMB أو FTP قوية جدًا.
■ أولاً: دعم البروتوكولات بفيرموير الراوتر

خادم SMB: يتيح هذا البروتوكول الوصول إلى الراوتر عبر برنامج SAMBA، مما يسمح بإمكانية قراءة وكتابة البيانات على الهارد المتصل بالراوتر عبر منفذ USB. قد تجد في الفيرموير الحالي دعمًا لبروتوكول SMB1 فقط، وهو ما يعني أنك ستضطر إلى تفعيله بشكل منفصل على الكمبيوتر. أما إذا كان الراوتر من الفئات عالية الجودة، ويضم أحدث إصدارات الفيرموير، فمن المرجح أن يوفر دعمًا لبروتوكول SMB2، وحينها، لن تواجه أي صعوبة في تكوين الاعدادات.
خادم FTP: هذا هو البروتوكول الشائع الذي يتيح الوصول إلى الراوتر عبر خادم FTP الشهير، محليًا أو عن بُعد، شريطةً أن يتم تفعيل خيار الشبكة الواسعة WAN. لأسباب أمنية، يتم تعطيل بروتوكول FTP افتراضيًا في اعدادات فيرموير الراوتر، مما يعني أنك ستحتاج إلى تفعيله يدويًا، خاصةً إذا كنت تخطط للوصول إلى الخادم من خارج شبكة الانترنت المحلية. يدعم هذا البروتوكول ميزة FTPES، وهي تقنية تشفير من طرف إلى طرف باستخدام نظام TLS، والتي تهدف إلى تشفير جميع عمليات الصادقة على الخادم والبيانات المنقولة ذهابًا وإيابًا. لسوء الحظ، لا تدعم جميع الأجهزة هذه التقنية، لكنها ليست ضرورية طالما كانت اتصالك بالخادم لا يتجاوز الشبكة المحلية.
■ ثانيًا: منفذ USB بالراوتر

شرط أساسي من أجل تحويل الراوتر إلى خادم سحابي NAS أن يحتوي الراوتر على منفذ USB. فهذا المنفذ مُخصص لتوصيل أي هارد خارجي USB، أو حتى قطعة فلاش USB كبيرة السعة. يُستحسن دائمًا الاعتماد على منفذ USB 3.0 إن وجد بفضل سرعته الأعلى في نقل البيانات، مما يتيح تبادل الملفات بسرعات أكبر.
لكن يجب الأخذ في الاعتبار أن الاعتماد المكثف على منفذ USB 3.0 يؤدي إلى استهلاك موارد المعالجة بالراوتر، مما قد يؤثر سلبًا، وبشكل ملحوظ على أداء شبكة الانترنت، وخاصةً في الاستخدامات التي تتطلب سرعات عالية وزمن استجابة منخفض مثل بث الفيديو والألعاب عبر الانترنت. أما إذا كان الراوتر يحتوي على معالج سريع ومتعدد النوى، فقد لا تلاحظ مشكلات اختناق أداء الشبكة في هذه الحالة. لهذا السبب تحديدًا، إذا كان الراوتر يحتوي على منافذ USB 2.0 و USB 3.0، فيجب أن تتخذ قرارك في الاعتماد على أيٍ منهما بحكمة وحسب طبيعة استخدامك.
■ ثالثًا: توافق الهاردوير

يُسيء بعض المستخدمين فهم الإمكانيات الفعلية لأجهزة الراوتر الخاصة بهم. فكما أشرنا في الشرط الثاني لأجل تحويل الراوتر إلى خادم سحابي NAS، لابد أن يشتمل الراوتر على مواصفات تقنية متطورة وسريعة، بما في ذلك الذاكرة العشوائية والمعالج. بمعنى أوضح: ليس لأن الراوتر يحتوي على منفذ USB فسوف تتمكن من تحويله إلى NAS عالي الكفاءة لأن عملية نقل البيانات تتطلب موارد هاردوير قوية.
قد يكون الراوتر متوافق برمجيًا، إلا أن مواصفاته التقنية محدودة للغاية. صحيح هذا لا يعني أنك لن تتمكن من تحويله إلى خادم، لكنك ستواجه صعوبة في الاستخدام اليومي وستلاحظ قيود عديدة تؤثر سلبًا على أداء شبكتك المحلية، خاصةً في الاتصال اللاسلكية وجودة التغطية اللاسلكية. لذا، يُستحسن أن تتحقق من المواصفات التقنية قبل أن تفكر في تحويل الراوتر إلى خادم سحابي NAS.
معظم الشركات المُصنعة التي تتيح تحويل الراوتر إلى خادم سحابي NAS هي ASUS و TP-Link و NETGEAR، ولكن من النادر أن تحتوي أجهزة الراوتر التي نتسلمها من مزود خدمة الانترنت على منافذ USB. حتى وإن كانت تحتوي على إحداها، فقد لا تكون مواصفاته التقنية قوية بما يكفِ لتكوين الراوتر في هذا الاستخدام.
يُستحسن أيضًا أن تعتمد على برامج الفيرموير الافتراضية المُثبتة مُسبقًا على الراوتر، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة تحديثها بصورة منتظمة. هذا يتيح لك استخدام بروتوكول SAMBA في مشاركة الملفات الأساسية، والأهم من ذلك، إنشاء صلاحيات إضافية للمزيد من المستخدمين في قراءة كتابة الملفات على الخادم، وهي ميزة تضفي المزيد من الخصوصية على طبيعة العمل.
لذا، إذا كنت ترغب في تحويل الراوتر إلى خادم سحابي NAS، فلابد أن تتأكد من دعمه لجميع الميزات السابقة، سواء من حيث البرمجيات أو على مستوى الهاردوير. من الرائع أن يحتوي الراوتر على منفذ USB 3.0 بقدرة 8 واط لأنه يتيح عمل وحدات التخزين الخارجية 2.5-inch USB بكاملة طاقتها لأنها لا تمتلك مصدر طاقة خارجي. بعض المستخدمين يميلون إلى فكرة شراء محركات لوحدات التخزين الخارجية المزوّدة بمصدر طاقة لتجنب مشكلة تباطؤ أداء تبادل الملفات بسبب قصور الطاقة.
اقرأ أيضًا في مقالة سابقة بعنوان افضل شاحن USB متعدد المنافذ بأسعار متفاوتة وسرعات رهيبة التي تتناول استعراضًا لأفضل وأقوى الشواحن السلكية الآمنة والمعتمدة من علامات تجارية رائدة في مجال الطاقة وتدعم جميع الأجهزة وبأسعار في متناول الجميع.
─ ما الفرق مع خوادم NAS الفعلية؟

يُعد تحويل الراوتر إلى خادم سحابي NAS ميزة مثيرة للاهتمام ومفيدة للغاية في حال أردنا توفير مساحة تخزين على أجهزتنا أو الوصول إلى الملفات الهامة من أي جهاز متصل بالشبكة المحلية أو الشبكة الواسعة (في بعض الحالات). ومع ذلك، فهذه الميزة لا تُغني عن امتلاك خادم NAS مخصص. ولكن لماذا؟
السبب بوضوح هو أن جميع أجهزة الراوتر، مهما تطورت، لا تزال محدودة وتعاني من بعض القيود. فمهما كانت بعض الطرازات قوية للغاية، إلا إنها ليست مُهيأة “تقنيًا” للتعامل مع كميات كبيرة من البيانات أو الاتصالات المتعددة في الوقت نفسه. فإذا كنت تعتمد على التخزين السحابي بشكل أساسي في حياتك اليومية للمهام البسيطة، مثل حفظ نسخ احتياطية أو مشاركة مستندات بسيطة، فقد يكون تحويل الراوتر إلى خادم سحابي NAS كافيًا معظم الوقت.
لكن إذا كانت استخدامات مكثفة وتتطلب مقدار هائل من الموارد، مثل بث مقاطع الفيديو من السحابة في الوقت الفعلي أو مزامنة ملفات مشاريع العمل الضخمة باستمرار، فمن المحتمل ألا يكون الراوتر كافيًا لهذه الاستخدامات. بالتأكيد يمكنك تجربة الأمر في جميع الأحوال، لكن معظم من جربوا هذه الطريقة يرون أنها ليست مثالية للاستخدامات الأكثر تطلبًا.
كما يجب مراعاة قيود الوظائف التقنية. توفر خوادم NAS الفعلية خيارات ضبط أكثر بكثير من الراوتر، مثل انشاء نسخ احتياطية تلقائية وتثبيت المزيد من التطبيقات الخارجية وتكوين إعدادات الوصول المتقدمة أو حتى إنشاء خادم وسيط متكامل. في المقابل، لا توفر أجهزة الراوتر التي يُمكن تحويلها إلى خوادم سحابية سوى مشاركة الملفات على الشبكة المحلية، أو على الأكثر عن بُعد باستخدام الشبكة الواسعة WAN في بعض الطرازات.
يُضاف إلى ذلك وظائف تشفير الاتصالات المتقدمة التي توفرها أجهزة التخزين الشبكي NAS الحقيقية، والتحديثات الدورية، والأدوات المتطورة لحماية البيانات. أما أجهزة الراوتر في حد ذاتها ليست متقدمة بما يكفِ أو مُهيأة بشكل مثالي لهذه الوظائف، مما يجعلها أكثر عُرضة للثغرات الأمنية، خاصةً إذا كانت تسمح بالوصول إليها من الشبكة الواسعة.
الجانب السلبي الأخير في تحويل الراوتر إلى خادم سحابي NAS يتعلق بسعة التخزين. فأجهزة الراوتر لا تسمح (في الغالب) سوى لتوصيل هارد خارجي واحد. في المقابل، تسمح أجهزة NAS الفعلية بتركيب العديد من أقراص التخزين وتهيئتها لزيادة الأمان والسرعة، بالإضافة إلى انشاء نسخ احتياطية متعددة لضمان دعم فقدان المعلومات.
الخلاصة
نعم، يُعد تحويل الراوتر إلى خادم سحابي NAS مفيدًا في استغلاله كمخزن احتياطي للبيانات الهامة، وهو حتى أكثر أمانًا من خدمات التخزين السحابية الخارجية، خاصةً مع البيانات الحساسة التي نعطيها أقصى قدر من أولوية الخصوصية. ومع ذلك، فهي محدودة من كل الجوانب، سواء من حيث الوظائف أو من حيث الأداء. فالحلول النموذجية هي بالطبع أجهزة التخزين الشبكية الفعلية، لكن تكلفتها المرتفعة تقف عقبة أمام معظم المستخدمين. في هذه الحالة، وإن كانت استخداماتك بسيطة للسحابة، فلا يوجد مانع من تجربة الخيار الأقل تكلفة المتوفر في متناول أيدينا.
كما تعودنا، نوصيكم ألا تبخلوا بمشاركة المقالة، ويمكنكم بعدها الانتقال إلى موقعنا الشقيق (هاي فور تك) للاطلاع على مقالة افضل برامج اكتشاف فلاشات USB المزيفة وجميعها برامج مجانية وسريعة وآمنة تمامًا، بالإضافة طبعًا إلى تغطية واسعة لمختلف مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي والألعاب ومقالات مخصصة عن الصحة والجمال.
*********************************
