من المحتمل أنك لم تسمع من قبل عن وجود خيار ضمن إعدادات الراوتر تحت مُسمى “قوة طاقة الإرسال” أو “Transmit Power Control، أو ربما صادفته في إحدى المرات أثناء التعديل على الإعدادات ولم تدرك أهميته أو الغرض من وجوده. في الحقيقة، تضيف شركات التصنيع جميع الإعدادات وتسمح بتعديلها وفقًا لاحتياجاتك من أجل تحسين قوة الاتصال اللاسلكي بشبكة الواي فاي.
قوة طاقة الإرسال
يعتقد معظم الناس أن توسيع نطاق الواي فاي هو كل ما يحتاجونه من أجل تحسين قوة التغطية اللاسلكية وتوسيع نطاق إشارة الواي فاي في جميع أنحاء المنزل. في الواقع، يعد هذا أحد العوامل الرئيسية التي تدفعنا لشراء أجهزة تقوية اشارة الواي فاي. وبينما يعد هذا الأمر صحيح من الناحية النظرية، إلا أن هناك بعض الحالات التي يصبح فيها توسع نطاق الواي فاي أمرًا سلبيًا على قوة واستقرار الإشارة. إن الهدف من وجود خيار “قوة طاقة الإرسال” في إعدادات الراوتر هو حل مشكلة ضعف إشارة الواي فاي بالمقام الأول.
ففي بعض الحالات، قد ينتج عن توسيع نطاق الموجات اللاسلكية نتيجة عكسية، مما قد يؤدي إلى تفاقم ضعف الإشارة وعدم استقرارها بشكل ملحوظ. من أجل هذا السبب تحديدًا، تتيح شركات تصنيع الراوتر إمكانية التعديل على “قوة طاقة الإرسال” من داخل إعدادات الراوتر، وهذا هو ما سيتناوله محور مقال اليوم. بالإضافة إلى ذلك، سنقدم أيضًا مجموعة قيّمة من النصائح لكي تتمكنوا من توصيل أجهزة متعددة بالراوتر وتفادي أعطال الشبكة المتكررة وأي مشكلات تتعلق بقوة أو جودة أو سرعة الاتصال.
■ لماذا تحتاج إلى تقليل قوة طاقة الإرسال في إعدادات الراوتر؟
لماذا تسمح الشركات المُصنعة لأجهزة التوجيه (الراوترات) بالتعديل على قوة طاقة الإرسال؟ الإجابة باختصار شديد: من أجل تقليل التداخلات مع الشبكات المجاورة. فإذا حاولت البحث عن شبكات الواي فاي المتاحة على هاتفك الذكي أو جهاز الكمبيوتر، فمن المحتمل أن تصادف وجود العديد من شبكات الواي فاي التي يُمكن الاتصال بها، بصرف النظر عما إذا كانت تستخدم كلمة مرور سرية لتسجيل الدخول إليها أم لا. لكن هذا يعني أن هاتفك أو جهاز الكمبيوتر الخاص بك يتلقط بالفعل إشارات لاسلكية من أجهزة الراوتر الموجودة بجوار منزلك.
بمعنى آخر، تتداخل الموجات اللاسلكية المتاحة من جهاز الراوتر الخاص بك مع الموجات اللاسلكية الصادرة عن أجهزة الراوتر الخاصة بجيرانك بداخل نفس الغلاف الجوي، مما قد يؤدي إلى مشكلات عديدة تتعلق بجودة استقرار الإشارة أو السرعة القصوى للنطاق الترددي.
بالتأكيد لن يستطيع جيرانك تسجيل الدخول إلى شبكتك طالما أنك تستخدم كلمة مرور قوية وفريدة لشبكة الواي فاي ولم تشاركها مع أيًا من جيرانك سابقًا. ومع ذلك، ستظل الموجات اللاسلكية الصادرة عن جهازك وأجهزة جيرانك تتداخل مع بعضها البعض داخل حيز ضيف جدًا من المساحة بنفس المحيط.
هل تريد أن تعلم ما هو الأسوأ من ذلك؟ الأسوأ من ذلك أن معظم الأجهزة الذكية المنزلية تعتمد على نطاق 2.4GHz، وهو التردد اللاسلكي الأشهر والمستخدم بكثرة في أجهزة الأتمتة الذكية المنزلية، بما في ذلك أجراس الأبواب الذكية، مصابيح الإنارة الذكية، سخانات الهواء الذكية، كاميرات المراقبة، أجهزة تقنية الهواء المتصلة بالشبكة، والعديد من الأجهزة الأخرى، بما في ذلك أجهزة التلفزيون الذكية. هذا هو أحد الأسباب التي تدفع الغالبية العظمى من الناس لتبديل تردد إشارة الواي فاي من 2.4 جيجاهرتز إلى 5 جيجاهرتز. بينما يميل البعض الآخر إلى فكرة تغيير قنوات الواي فاي.
تأني إلى النقطة الأكثر أهمية: فعند خفض قوة طاقة الإرسال لجهاز الراوتر الخاص بك، يصبح مدى التغطية اللاسلكية لجهازك أقصر من حيث المسافة، وهذا بدوره يؤدي إلى تقليل التداخلات أو التعارض مع الموجات اللاسلكية الصادرة عن أجهزة الراوتر المجاورة بجوار شقتك.
قد يعتقد البعض أن خفض قوة الإرسال سيؤثر على جودة إشارة الواي فاي، ولكن هذا ليس صحيحًا، ستظل قوة الإشارة اللاسلكية لديك أقوى، بل وأفضل مما كانت عليه بفضل التخلص من مشكلة التداخلات مع شبكات الواي فاي القريبة. كلما أصبحت إشارة الواي فاي أقصر، كلما أصبحت أكثر قوة.
لكي نوضح الأمر لكم بمثال بسيط: تخيل أن لديك قطعة من الخيط المطاطي على مسافة متر، فإذا حاولت تمديدها لمسافة 2 متر، فسوف تصبح أكثر نحافة مقارنةُ بالحالة الأصلية التي كانت عليها عندما كانت على مسافة متر واحد، أليس كذلك؟ هذا هو بالضبط نفس الأمر بالنسبة لخفض قوة طاقة الإرسال في إعدادات الراوتر.
كلما اضطر الراوتر على بث الإشارة اللاسلكية لمسافات أقصر، كلما أصبحت هذه الإشارات أكثر قوة. ومع ذلك، فهذا لا يقلّل من أهمية ضبط الراوتر على افضل قنوات الواي فاي، سواء على تردد 2.4GHz أو 5GHz، بالإضافة إلى اختيار أفضل مكان لوضع الراوتر في المنزل.
جميع هذه الإجراءات أو هذه التعديلات البسيطة تساعدك على تفادي ازدحام قنوات الواي فاي وتحسين أداء الشبكة في جميع أنحاء منزلك وتقليل مقدار التشويش أو التداخلات الناتجة عن أجهزة الراوتر الموجودة لدى جيرانك، خاصةً إذا كنت تعيش في مجمع سكني أو مبنى مكون من عدة طوابق سكنية. باختصار شديد، خفض قوة طاقة الإرسال يعني خفض قوة شبكة الواي فاي، وبالتالي تقليل فرص التداخل أو التشويش بشكل غير مباشر.
■ طريقة تقليل قوة طاقة الإرسال من إعدادات الراوتر

من السهل جدًا تقليل قوة طاقة الإرسال من إعدادات الراوتر. فقط قم بإتباع الخطوات الموجودة في الشرح أدناه لتتعلم الطريقة بوضوح شديد:
- قم بتسجيل الدخول إلى صفحة إعدادات الراوتر والتي عادةً ما تكون عبر عنوان IP برقم 192.168.1.1,
- انتقل إلى خيار الإعدادات المتقدمة “Advanced Settings”.
- قم بفتح خيار إعدادات “Wireless Settings”.
- قم بتحديد خيار “Power Transmit Control”.
اقرأ أيضًا: أهم إعدادات الراوتر التي يجب تغييرها للحصول على أفضل أداء
افتراضيًا، تكون القيمة المضافة عن طريق المصنع بنسبة 100%، وهي بالتأكيد الأفضل لأنها تضمن لك توزيع إشارة الواي فاي على أبعد مسافة مادية مُعلن عنها بواسطة الشركة المُصنعة. لكن كما أشرنا منذ قليل، فهذا يعني أيضًا تداخل الإشارة مع الموجات اللاسلكية الصادرة عن أجهزة الجيران. لذلك، يُستحسن أن تقوم بتقليل قوة طاقة الإرسال إلى قيمة أقل: 80% أو 60% أو حتى 40% أو 20%.
ملحوظة: قد تختلف أسماء الإعدادات من طراز راوتر إلى آخر، فالأمر متوقف على حسب شركة التصنيع وواجهة الويب الخاصة به. لكن في النهاية، يجب أن تجد خيار “قوة طاقة الإرسال” أو “Power Transmit Control” ضمن إعدادات الشبكة اللاسلكية.
■ ما هي النسبة المئوية التي يجب اختيارها؟
يعتمد اختيار النسبة المئوية المناسبة على عدة عوامل. يجب أن تقوم بالتبديل بين أكثر من نسبة واحدة حتى تتأكد من اختيارك للنسبة الأفضل من بينها والأقل تداخلاً على الإطلاق. فإذا قمت باختيار 80% ولم تشعر بتحسين في قوة الإشارة، فقم بخفض قوة طاقة الإرسال إلى 60%. اعتمد على برامج تحليل اشارة الواي فاي وقياس قوتها، جنبًا إلى جنب مع مواقع قياس سرعة النت لتحديد النسبة المئوية الأفضل لشبكتك.
■ نصائح لتحسين إشارة الواي فاي

- اختيار مكان استراتيجي للراوتر داخل المنزل.
- وضع الراوتر على مكان مرتفع وبعيدًا عن متناول الأطفال أو الحيوانات الأليفة.
- إبعاد الراوتر عن الجدران السميكة والزجاج وأحواض الأسماك والأجهزة المعدنية.
- التحقق من سلامة وجودة الكابلات.
- عدم وضع الراوتر بالقرب من النوافذ حتى لا تهدر إشارات الموجات اللاسلكية.
- الانتقال إلى تردد 5 جيجاهرتز إذا كان الأمر ممكنًا.
- التبديل إلى قنوات الواي فاي الأقل ازدحامًا.
- تقليل عدد الأجهزة المتصلة بالشبكة اللاسلكية في نفس الوقت.
- التأكد من عدم وجود أي دخيل غير مرغوب فيه على شبكتك المنزلية.
الخلاصة
يجب أن تساعدك هذه التعديلات البسيطة في تحسين كفاءة الاتصال واستقرار الإشارة على جميع أجهزتك. هناك العديد من المستخدمين الذين أكدوا على ضرورة تقليل قوة طاقة الإرسال لتجنب مشكلات التشويش والتداخلات التي تحدث بسبب أجهزة الراوتر الخاصة بالجيران. لكن كما أشرنا للتو، يجب اختبار وتحليل قوة الإشارة بعد التبديل إلى نسبة مئوية منخفضة للتأكد أنه لا يزال بإمكانك الاتصال بالإنترنت أثناء التواجد في غرف منزلك البعيدة داخل منزلك عن مصدر الإشارة.
اقرأ المزيد: حل مشكلة صفحة الراوتر لا تفتح والدخول إلى الاعدادات
**********************************
