العديد من العوامل قد تؤثر على استقرار شبكة الواي فاي في المنزل، وهذا سيناريو شائع جدًا في معظم منازلنا، تمامًا كما أوضحنا في مقالات سابقة لنا. وعلى الرغم من إننا شرحنا سابقًا ما هي تلك العوامل، إلا أن هذه المقالة تتناول بعض الأخطاء التي يرتكبها معظم المستخدمون دون أن يدركوا تأثيرها السلبي على استقرار شبكة الواي فاي.
استقرار شبكة الواي فاي
هدفنا في هذه المقالة لا يقتصر على توضيح العوامل أو الأخطاء الشائعة فحسب، وإنما مساعدتك في تحسين اتصالك اللاسلكي المنزلي أيضًا، وبالتالي، تحصل على أفضل أشكال استقرار شبكة الواي فاي في جميع أنحاء منزلك، دون أن تضطر لشراء أي معدات شبكة إضافية باهظة الثمن. نعم، أنت قرأت هذا صحيحًا – ليس من الضروري شراء مكررات للإشارة أو أجهزة لتقوية شبكة الواي فاي من أجل تحسين استقرار شبكة الواي فاي في المنزل، خاصةً إذا كنا نمتلك بالفعل إحدى أجهزة الراوتر الجيدة في التغطية اللاسلكية.
إذا كنت مازلت تمتلك راوتر قديم للغاية، وتفكر في استثمار أموالك براوتر جيد بتكلفة معقولة، فإليك افضل اجهزة الراوتر المنزلي من حيث السرعة ومساحة التغطية، وبأسعار مختلفة تناسب جميع الميزانيات.
الأمر مقتصر على فهم العوامل التي غالبًا ما تكون سببًا في الإخلال بثبات واستقرار الإشارة. ومن ثُمَّ، التدخل ببعض الإجراءات السليمة يجب أن يكون كافيًا لإصلاح هذا الخلل وتحسين السرعة وزيادة النطاق الترددي وتقوية الإشارة اللاسلكية داخل المنزل، بما في ذلك أبعد نقطة منه تعاني من تدهور واضح في الاتصال بالإنترنت. حتى لا تطول المقدمة أكثر من ذلك، دعونا نستعرض ما هي تلك الأخطاء التي تؤثر على استقرار شبكة الواي فاي وكيف نتجنبها.
أعطال تؤثر على استقرار شبكة الواي فاي
كل ما سنوضحه في هذه المقالة يؤثر بشكل أو بآخر على استقرار شبكة الواي فاي داخل معظم منازلنا. لن أتحدث بشكل مباشر عن الأجهزة التي تضعف سرعة الانترنت في المنزل لأننا لامسنا هذه المشكلة بالفعل في مقالات سابقة. هذه المقالة تتناول الأخطاء التي قد لا يكون معظم المستخدمون على دراية بها، لكنها حتمًا تؤثر على الاتصال اللاسلكي، وتمنعك من الوصول إلى أقصى سرعة من الشبكة اللاسلكية التي يدعمها الراوتر الخاص بك. فإذا كنا نعاني من عدم استقرار شبكة الواي فاي نتيجة ارتكاب إحدى الأخطاء التالية، فأنت تعرف ما هي الإجراءات الصحيحة التي ينبغي عليك اتباعها للتغلب على هذه المشكلة.
■ أولاً: وضع الراوتر في مكان غير مناسب

هذا خطأ شائع جدًا، ويرتكبه معظم المستخدمين، وهو ما حذرنا منا سابقًا في مرات كثيرة. إن اختيار المكان الاستراتيجي للراوتر يقطع شوطًا طويلًا في تحسين الاتصال اللاسلكي المنزلي. من الشائع أن يختار المستخدمون أي مكان للراوتر، طالما كان بالقرب من مقبس كهربائي وداخل غرفة الكمبيوتر، فهكذا قد انتهى أمره. للأسف، هذا التفكير غير سليم. فالمنزل لا يحتوي على غرفة واحدة، وإذا كان اتصالك جيد بالإنترنت على الكمبيوتر الذي يوجد بداخل نفس غرفة الراوتر، فسوف تعاني جميع الأجهزة الموجودة في الغرف الأخرى. يُضاف إلى ذلك عند استخدامك للهاتف أو الجهاز اللوحي أثناء التنقل في أماكن مختلفة داخل المنزل.
لذلك، إذا كنا نريد ضبط اعدادات الانترنت خصيصًا من أجل الألعاب على الكمبيوتر، فليس من الضروري وضع الراوتر داخل نفس غرفة الكمبيوتر. بدلًا من ذلك، يمكننا التبديل إلى الاتصال السلكي عبر الكابل، فهذا هو القرار الصحيح والمنطقي للألعاب التنافسية عبر الانترنت نظرًا لأن الكابل يحافظ على انخفاض زمن الاستجابة ويتفادى مشكلات التشويش التي تتعرض لها إشارة الواي فاي باستمرار، مما يضمن لك اتصالًا مستقرًا وسرعة ثابتة داخل ألعاب الفيديو الجماعية. لذلك، يجب أن نختار المكان المناسب للراوتر داخل المنزل، بحيث تتمكن جميع غرف المنزل من الحصول على إشارة جيدة تسمح بالوصول إلى الانترنت بكفاءة. يجب التفكير في وضع الراوتر بمكان مركزي وعالِ داخل المنزل، وليكن غرفة المعيشة.
بالتأكيد ليس من الضروري تحديد غرفة المعيشة كهدف رئيسي لجميع المنازل، فالأمر يختلف من منزل إلى آخر بناءً على تخطيطه وطريقة بناءه. فقد يكون اختيار إحدى الطرقات التي تتوسط المنزل قرارًا ذكيًا. لذلك، يجب أن نقوم بقياس قوة شبكة WiFi بعد التبديل إلى المكان الجديد.
وقد يساعدك استخدام تطبيق WiFi AR لقياس قوة شبكة الانترنت في تحديد أفضل الأماكن الاستراتيجية داخل المنزل. فبعد أن تختار مكان جديد مناسب للراوتر، قم بتشغيل التطبيق على هاتفك وابدأ بالتنقل في جميع أنحاء المنزل لقياس قوة الإشارة في مختلف الغرف. فإذا وجدنا إشارة قوية بما يكفِ لجميع الغرف، فهذا يعني أن المكان المُختار حاليًا هو المناسب. إذا لم يكن كذلك، فيجب أن نفكر في تغيير مكان الراوتر، إلى أن نصل إلى المكان الأفضل. هذا هو الإجراء الأكثر أهمية للتغلب على مشكلة عدم استقرار شبكة الواي فاي المنزلية.
■ ثانيًا: عدم استخدام النطاق الترددي المزدوج بطريقة صحيحة

معظم أجهزة الراوتر تأتي بنطاق مزدوج: 2.4GHz و 5GHz، وبعض الطرازات الحديثة قادرة على العمل بثلاث نطاقات مع 6GHz. هذا يعني أنه من المهم تحديد النطاق المناسب حسب نوع الأجهزة التي نستخدمها والبيئة التي نتواجد فيها. وللأسف هذا ما لا نهتم به، على الرغم من أنه أحد العوامل الرئيسية التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار شبكة الواي فاي.
يمتاز نطاق 2.4GHz بتغطيته الأقوى لمسافات أبعد، والأقل حساسية للعوائق، لكنه الأبطأ ويعاني من مشكلة تداخل الموجات اللاسلكية، خاصةً إذا كنا نعيش في شقة بداخل عمارة أو مبنى مكوّن من عدة طوابق سكنية. أما بالنسبة لتردد 5GHz، فهو الأسرع، والأقل عُرضة للتشويش، ولكن يعيبه المدى القصير. فإذا كنت تريد أفضل أشكال استقرار شبكة الواي فاي داخل منزلك، فيجب أن تُحدّد ما هي الأجهزة التي يجب أن تتصل بالراوتر عبر تردد 2.4GHz، وما هي الأجهزة الأخرى التي يجب توصيلها بالراوتر عبر تردد 5GHz.
لكن يجب أيضًا أن نأخذ في الاعتبار المواصفات التقنية والتوافق لدى الأجهزة التي نمتلكها. بمعنى أنه لا جدوى من توصيل كمبيوتر بالراوتر عبر تردد 5GHz إذا كان الحد الأقصى للكمبيوتر هو نطاق 2.4GHz. وهذا ينطبق على جميع الأجهزة الأخرى. من حسن الحظ أن أغلب الأجهزة الحديثة قادرة على دعم نطاق 5GHz، وبعضها الآخر متوافقة أيضًا مع تردد 6GHz. لذلك، اختيار الأجهزة وتحديد النطاق المناسب بناءً على طبيعة البيئية التي نعيش فيها أمرًا حاسمًا لتحسين استقرار شبكة الواي فاي على جميع أجهزتنا.
في مقال آخر، كنا قد تطرقنا إلى موضوع متى يصبح الاتصال السلكي بالإنترنت ضرورة وليس خيارًا. فإذا كنت تعاني من الاتصال اللاسلكي معظم الوقت بصورة مزعجة، فقد يكون الكابل هو المنقذ الوحيد لك، طالما كان الجهاز يحتوي على منفذ RJ45.
■ ثالثًا: ترك الأجهزة غير الضرورية متصلة بالشبكة طوال الوقت

جميع أجهزة الراوتر الحديثة قادرة على العمل بشكل طبيعي مع أكبر عدد ممكن من الأجهزة المتصلة في نفس الوقت. ولكن هناك حقيقة واحدة يجب أن تكون على دراية بها: كلما زادت عدد الأجهزة المتصلة بالراوتر، كلما تدهورت السرعة والإشارة اللاسلكية. في الحقيقة، هذا أحد الأسباب الشائعة التي غالبًا ما تؤدي إلى اختناق النطاق الترددي للإنترنت مع الاتصال السلكي أو اللاسلكي.
صحيح بعض الطرازات قادرة على دعم 64، أو 128، أو حتى أكثر من ذلك، من الأجهزة المتصلة بالمصدر الرئيسي في نفس الوقت، إلا أن هذا لا يعني أنها ستكون قادرة على موازنة النطاق الترددي وتوزيعه بشكل عادل على جميع الأجهزة. فتزايد عدد الأجهزة المتصلة بالراوتر يؤثر على كفاءتها في توزيع الإشارة اللاسلكية عندما تبدأ في التواصل مع الأجهزة. فإذا كنا نمتلك عدد كبير من الأجهزة المنزلية التي تتصل بالراوتر دون داعِ أو سبب مُجدي، فقد يكون من الأفضل فصلها من الشبكة، حتى وإن كانت تستنفذ قدر محدود جدًا من الانترنت.
■ رابعًا: تجاهل الأجهزة التي تتداخل مع الإشارة اللاسلكية

كما أشرنا في المقدمة، لن نتحدث عن الأجهزة بشكل مفصّل، ولكن هناك توصيات لا حصر لها من ضرورة إبعاد الأجهزة التي تتداخل مع إشارة الواي فاي إذا كنا نريد تحسين استقرار شبكة الواي فاي اللاسلكية على أجهزتنا داخل المنزل. فالأجهزة التي تعمل بتقنية البلوتوث، والهواتف اللاسلكية القديمة، وأفران الميكرويف، وحتى أحواض الأسماك، جميعها من الأشياء التي تؤثر على قوة الإشارة اللاسلكية، خاصةً عند استخدام نطاق 2.4GHz الأكثر حساسية للتداخلات للخارجية.
لذلك، يُستحسن أن نقوم بإبعاد هذه الأجهزة قدر الإمكان عن الأجهزة التي نحتاج فيها إلى اتصال مستقر بالإنترنت. بمعنى أنه ليس من المنطقي أن نضع الأجهزة التي تعمل بالبلوتوث بجانب شاشة التلفزيون الذكية المتصلة بالراوتر لاسلكيًا. ولا يجب أن نضع الراوتر على طاولة بجانب حوض الأسماك. فهذه العادات الخاطئة تؤثر على استقرار شبكة الواي فاي بشكل واضح.
■ الحل المناسب للقضاء على مشكلة عدم استقرار شبكة الواي فاي المنزلية

سامحني إن قلت لك أنه لا توجد معجزة قادرة على إصلاح بعض المشاكل التي تواجهنا. فإذا حاولنا مرارًا وتكرارًا مع الراوتر، وقمنا بتجربة الحلول السابقة ولم تُجدي نفعًا، فقد لا يكون لدينا خيار سوى شراء مكرر إشارة، حتى وإن استخدمنا راوتر قديم لدينا لتحسين التغطية اللاسلكية في المناطق والبقع البعيدة تمامًا عن المصدر الرئيسي. صحيح أخبرناكم في مقدمة المقالة أنكم لن تحتاجوا إلى أي معدات إضافية، ولكن قد لا يكون لديك أي خيار بديلًا عن هذا الحل.
بعض المستخدمون يلجؤون إلى حلول متطورة، مثل راوتر أحدث وأسرع وأفضل في التغطية، لكنه يُصابوا بخيبة أمل لأن تجربة الاتصال لم تتحسن بشكل فعال بعد التبديل إلى راوتر احترافي وباهظ الثمن. أو قد يُفكر بعضهم الآخر بالاستثمار في حلول الشبكة المتداخلة، وهل حل فعال ويستحق المال، إلا إنه باهظ الثمن، وقد لا يعمل بسلاسة فائقة داخل شبكتك المنزلية نتيجة عدم توافقه بشكل مثالي مع نوع الراوتر الحالي لديك.
أما بالنسبة للحلول الاقتصادية البسيطة والتي تُثمّر بنتائج فعالة وإيجابية إلى حد كبير، هو شراء مقوي إشارة أو مكرر للإشارة. في الحقيقة، معظمنا يمتلك أجهزة راوتر قديمة، ربما تلك التي تسلّمناها من مزود خدمة الانترنت عند التعاقد مع الشركة لأول مرة. نعم، يمكننا استخدام هذه الأجهزة كمكرر للإشارة.
الخلاصة
تعددت العوامل التي من الممكن أن تؤثر على استقرار شبكة الواي فاي المنزلية. إن عدم فهم هذه العوامل يجعلنا غير مدركين للسبب الحقيقي للمشكلة. فهذه الأخطاء تُعيق من اتصالك بالشبكة اللاسلكية، وأحد هذه الأسباب هو في الواقع وراء معاناتك مع ضعف الإشارة وتدهور الاتصال بين الحين والآخر. لذا، ننصحكم بضبط الإعدادات بشكل صحيح لضمات استقرار شبكة الواي فاي بأفضل شكل ممكن.
لكن إذا لم يحالفنا الحظ بعد جميع المحاولات، فقد يكون خيارنا الأخير هو إحدى أجهزة تقوية الإشارة، على الرغم من إنني أضمن لكم أن تغيير مكان الراوتر واختيار مكانًا مناسبًا له يقطع شوطًا طويلًا في تحسين التغطية اللاسلكية ويسهم في استقرار شبكة الواي فاي داخل المنزل بفارق سنوات ضوئية، حتى وإن كان راوتر متواضع واقتصادي.
قبل أن تغادر، إليك طريقة معرفة عنوان IP الراوتر أو المودم للدخول إلى الاعدادات من موقعنا الآخر (هاي فور تك). وهي مقالة صغيرة جدًا تساعدك في الوصول إلى عنوان IP الراوتر الخاص بك حتى تتمكن من الدخول إلى صفحة الويب الخاصة بإعداداته من أي جهاز تستخدمه: كمبيوتر، موبايل، أو لاب توب.
*****************************
