رغم التطور السريع في عالم التكنولوجيا، عادت بعض الأجهزة القديمة إلى الواجهة مجددًا خلال 2026 الجاري، مدفوعة باهتمام متزايد من جيل زد (Gen Z) بالتجارب الكلاسيكية والبسيطة، فمن شاشات CRT القديمة (صمام الأشعة المهبطية)، إلى الأقراص والوسائط المادية، مرورا بالهواتف البسيطة وأجهزة الألعاب الكلاسيكية، وصولًا إلى كاميرات التصوير التقليدية، بدأت هذه التقنيات تستعيد شعبيتها بين الشباب الباحثين عن تجربة مختلفة بعيدًا عن الاعتماد الكامل على العالم الرقمي الحديث.
وفيما يلي أبرز أربعة أجهزة قديمة تعيش عودة غير متوقعة في عام 2026:
الأقراص المدمجة وDVD وVHS
في وقت أصبحت فيه منصات البث الرقمي تسيطر على الموسيقى والأفلام مقابل اشتراكات شهرية متواصلة، عاد الاهتمام مجددًا بالأقراص المدمجة (CDs) وأقراص DVD وحتى أشرطة VHS والأسطوانات الموسيقية التقليدية (Vinyl).
ووفقًا لما أشار إليه تقرير نشره موقع SlashGear، فإن مبيعات الوسائط المادية سجلت نموًا ملحوظًا بين فئة الشباب خلال السنوات الأخيرة، في عودة غير متوقعة بعد تراجع استمر لعقود.
ويرى كثير من المستخدمين أن امتلاك المحتوى بشكل مادي يمنحهم شعورًا أكبر بالملكية والاستقرار، بعيدًا عن المنصات الرقمية التي قد تزيل فيلمًا أو ألبومًا موسيقيًا في أي وقت بسبب تغيّر حقوق النشر أو سياسات الخدمة.
كما تحولت أغلفة الأقراص والكتيبات المرفقة بها إلى جزء من التجربة نفسها، حيث باتت تُعرض كقطع فنية داخل الغرف والمساحات الشخصية، وتعكس ذوق وهوية الجيل الجديد بطريقة مختلفة عن العالم الرقمي السريع.

شاشات CRT.. روح الألعاب الكلاسيكية
تُعد شاشات CRT، أو شاشات التلفاز القديمة ذات الأنابيب، من أكثر التقنيات التي استعادت شعبيتها مؤخرًا، خاصة بين عشاق ألعاب الفيديو الكلاسيكية “Classic games”.
ورغم أن هذه الشاشات تبدو متأخرة تقنيًا مقارنة بشاشات OLED و4K الحديثة، إلا أن اللاعبين يرون أنها تقدم التجربة الأصلية الحقيقية للألعاب القديمة، بسبب طريقة العرض التناظرية وسرعة الاستجابة الطبيعية التي تتميز بها.
كما أن بعض الألعاب التي طُورت في التسعينات وبداية الألفية صُممت أساسًا لتعمل على هذه الشاشات، وهو ما يجعل الرسوميات تبدو مختلفة وأكثر سلاسة مقارنة بتشغيلها على الشاشات الحديثة.
وخلال السنوات الأخيرة ارتفعت أسعار بعض أجهزة CRT النادرة في أسواق الأجهزة المستعملة، مع تزايد الطلب عليها من هواة الألعاب الكلاسيكية وجامعي التقنيات القديمة.

الهواتف البسيطة وأجهزة الألعاب القديمة
من بين أكثر الظواهر التقنية غرابة في 2026، عودة الهواتف البسيطة أو ما يُعرف بـ “Dumb Phones”، وهي أجهزة تركز على الوظائف الأساسية مثل المكالمات والرسائل النصية، دون تطبيقات التواصل الاجتماعي أو أنظمة التتبع والإشعارات المستمرة. ووفقًا لما أورده تقرير SlashGear، شهدت مبيعات الهواتف القابلة للطي التقليدية (Flip Phones) والأجهزة المزودة بلوحات مفاتيح فعلية ارتفاعًا ملحوظًا بين المستخدمين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا.
ويعود هذا الاتجاه إلى رغبة كثير من الشباب في الابتعاد عن الإدمان الرقمي والحصول على ما يُعرف بـ “الديتوكس الرقمي”، حيث توفر هذه الهواتف تجربة أكثر هدوءًا بعيدًا عن التنبيهات المتواصلة وخوارزميات التطبيقات.
كما تتميز بعمر بطارية طويل قد يمتد لأيام، إلى جانب تصميم متين يجعلها عملية للاستخدام اليومي أو أثناء السفر والعطلات. وبالتزامن مع ذلك، استعادت أجهزة الألعاب المحمولة الكلاسيكية مثل “جيم بوي” Game Boy شعبيتها من جديد، باعتبارها وسيلة ترفيه بسيطة لا تعتمد على الاتصال الدائم بالإنترنت أو الإشعارات المزعجة.

كاميرات التصوير التقليدية
كما ورغم أن كاميرات الهواتف الذكية الحديثة وصلت إلى دقة تتجاوز 200 ميجابكسل مع دعم واسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي ومعالجة الصور، فإن كاميرات الجيب الرقمية التقليدية (Point-and-Shoot) التي انتشرت في بدايات الألفية تشهد اليوم عودة لافتة يقودها جيل زد عبر منصات مثل تيك توك.
وهذا الإحياء لا يقتصر على الاستخدام فقط، بل انعكس أيضًا على سوق البيع، حيث ارتفعت أسعار بعض الكاميرات المستعملة بشكل ملحوظ.
وتشير بيانات منصات إعادة البيع مثل “إيباي” eBay إلى قفزات سعرية تجاوزت 100% لبعض طرازات كاميرات “صوّب والتقط” القديمة، خصوصًا النماذج الصغيرة سهلة الاستخدام التي كانت شائعة في فترة 2000 الألفينات، وهذا الطلب المتزايد يعكس تحولا واضحا في نظرة المستخدمين لهذه الأجهزة من كونها قديمة إلى كونها “قطعة فنية رقمية” مرغوبة.
كما أن استخدام جهاز تصوير مستقل يخلق تجربة أكثر تركيزًا في توثيق اللحظة، بعيدًا عن الإشعارات والتطبيقات التي تشتت الانتباه أثناء التصوير، وهو ما يجعل هذه الكاميرات خيارًا مفضلًا لدى من يبحثون عن تجربة تصوير أكثر واقعية وبساطة.
الأجهزة القابلة للارتداء: أيها يناسبك وما هي فوائدها؟
يثبت تقرير الموقع المٌتخصص “سلاش جير” SlashGear أن عودة هذه التقنيات ليست مجرد موجة “موضة” عابرة أو رغبة مؤقتة في التميز، بل هي تحول عميق في نظرة الجيل الجديد للتكنولوجيا، فلقد أدرك الشباب أن التطور لا يعني دائمًا الاستغناء التام عن الماضي، بل يعني أحيانًا إعادة اكتشافه كأداة لحماية الخصوصية، واستعادة متعة الأشياء الملموسة، والعيش ببطء في عالم يتحرك بسرعة جنونية.
