في خطوة قد تُنهي واحدًا من أكثر الملفات سخونة بين واشنطن وبكين، تقترب الولايات المتحدة والصين من التوصل إلى اتفاق تاريخي لنقل عمليات منصة “تيك توك” الأميركية إلى تحالف تقوده شركة “أوراكل” العملاقة، الصفقة، التي جرى التفاوض حولها لأكثر من عام، تهدف إلى معالجة مخاوف الأمن القومي الأميركي وضمان استمرار التطبيق الشهير لدى ملايين المستخدمين.
صفقة تيك توك بين أميركا والصين
تشير صفقة تيك توك بين أميركا والصين إلى اتفاق تاريخي يقترب من التوقيع بعد مفاوضات استمرت لأكثر من عام، ويهدف إلى نقل عمليات منصة تيك توك في الولايات المتحدة إلى تحالف تقوده شركة البرمجيات الأميركية العملاقة “أوراكل”.
جاء هذا التحرك استجابةً لمخاوف الأمن القومي الأميركي من إمكانية وصول الحكومة الصينية إلى بيانات المستخدمين، حيث ألزمت واشنطن شركة “بايت دانس” الصينية المالكة للتطبيق ببيع حصتها أو مواجهة حظر كامل.
وبموجب الإطار المقترح، ستصبح ملكية تيك توك في أميركا بأغلبية أميركية مع خضوع بيانات المستخدمين لإشراف “أوراكل” وحكومة الولايات المتحدة، مع بقاء حصة محدودة لا تتجاوز 20% لـ “بايت دانس”، وتُعد هذه الصفقة محطة حاسمة في العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية بين البلدين، لما لها من أثر مباشر على مستقبل التطبيق وسوق التواصل الاجتماعي العالمي.
قد يهمك أن تقرأ: كيفية زيادة متابعين تيك توك بسرعة وفعالية
جذور الأزمة وقانون الإلزام
منذ أن أقر الكونغرس الأميركي قانونًا يلزم شركة “بايت دانس” الصينية المالكة لتيك توك ببيع عملياتها في الولايات المتحدة أو مواجهة حظر كامل، أصبحت المنصة ساحة مواجهة سياسية واقتصادية. كان الموعد النهائي الأولي للامتثال في يناير الماضي، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي عاد إلى السلطة، منح تمديدات عدة كان آخرها حتى 16 ديسمبر.
وجاء هذا الضغط في ظل تصاعد المخاوف من إمكانية وصول الحكومة الصينية إلى بيانات المستخدمين الأميركيين، وهو ما تعتبره واشنطن تهديدًا للأمن القومي. وقد دفعت هذه الظروف “بايت دانس” إلى الدخول في مفاوضات طويلة، بحثًا عن صيغة توازن بين حماية مصالحها والحفاظ على سوقها الحيوي في الولايات المتحدة.

من الذي سيتحكم في تيك توك بعد الصفقة
وبحسب تقارير “بلومبرغ” و“وول ستريت جورنال” وصحيفة الجارديان Guardian، يتضمن الاتفاق المقترح استحواذ تحالف يضم “أوراكل” وشركتي الاستثمار “أندريسن هورويتز” و“سيلفر ليك مانجمنت” على عمليات تيك توك في الولايات المتحدة. وستؤول غالبية ملكية الكيان الجديد إلى مستثمرين أميركيين، مع ضمان أن يمتلك الأميركيون ستة من أصل سبعة مقاعد في مجلس إدارة تيك توك الولايات المتحدة، بينما تختار “بايت دانس” مقعدًا واحدًا فقط لا يشارك في لجان الأمن.
وبموجب الشروط نفسها، يجب أن تخفّض الشركة الصينية حصتها إلى أقل من 20%، بما يتماشى مع القانون الأميركي لعام 2024. هذه الترتيبات تعكس رغبة واشنطن في إحكام السيطرة على إدارة التطبيق مع الإبقاء على مشاركة محدودة للجانب الصيني، على حسب المصدر موقع Techcrunch.
من سيتحكم في خوارزمية تيك توك
الأمر الأكثر حساسية في صفقة تيك توك هو من سيتحكم في خوارزمية تيك توك، وهي المحرك السري الذي يقف وراء نجاح المنصة وشعبيتها الكبيرة، إذ توفر للمستخدمين مقاطع مخصصة بدقة غير مسبوقة، هذه الخوارزمية، التي تعد بمثابة “الكود الذهبي”، هي سبب الخلاف الأبرز بين الجانبين، حيث ترفض بكين التخلي عن ملكيتها أو منح حق الاطلاع الكامل عليها.
ووفقًا لمسؤولين في البيت الأبيض، ستتولى “أوراكل” مهمة إعادة إنشاء نسخة أميركية من الخوارزمية، مع استئجار حقوق استخدامها من “بايت دانس”، دون السماح بنقل الأكواد الأصلية. كما ستقوم “أوراكل” بتخزين بيانات المستخدمين الأميركيين في سحابة آمنة خاضعة لرقابة أميركية صارمة، لضمان منع أي وصول أجنبي إلى هذه المعلومات الحساسة.
تأثير صفقة تيك توك على تجربة المستخدمين الأميركيين
أما بالنسبة لمستخدمي تيك توك في الولايات المتحدة، فستبقى الخدمة متاحة بشكلها الحالي إلى حين استكمال الإجراءات. بعد ذلك، ستعمل نسخة أميركية منفصلة عن تلك العالمية، مشابهة للنموذج الصيني المعروف باسم Douyin. هذا يعني أن المنصة ستتخذ شكلًا ثلاثيًا: نسخة صينية، وأخرى أميركية، ونسخة مخصصة لبقية العالم.
ورغم أن المستخدم العادي قد لا يلاحظ فروقًا كبيرة في واجهة التطبيق أو طريقة عمله، فإن البيانات والهيكل الأمني سيكونان مختلفين بالكامل، ما يضمن عزلاً تامًا للمعلومات الأميركية عن أي وصول خارجي، بما في ذلك الشركة الأم.
قيمة صفقة تيك توك وتقديرات السوق
القيمة المالية لهذه الصفقة لا تزال غير معلنة، غير أن تقديرات “بلومبرغ” تشير إلى أن قيمة تيك توك تتراوح ما بين 35 و40 مليار دولار، في حين تبلغ قيمة الشركة الأم “بايت دانس” أكثر من 400 مليار دولار، ما يجعلها واحدة من أثمن شركات التكنولوجيا الخاصة في العالم.
مع وجود نحو 170 مليون مستخدم أميركي ونمو هائل في الإيرادات الإعلانية، يتوقع محللون أن يرتفع تقييم المنصة بعد الصفقة، خاصة في ظل الاهتمام الكبير من المستثمرين الساعين إلى الاستفادة من قاعدة المستخدمين الشابة التي يقودها جيل Z، ومن إمكانات التوسع في التجارة الإلكترونية عبر متجر تيك توك الذي يطمح لمنافسة عمالقة مثل أمازون ووول مارت.
انعكاسات على سوق التواصل الاجتماعي
في سياق الحديث عن صفقة تيك توك بين أمريكا والصين، الجدير ذكره أن تداعيات هذه الصفقة لن تقف عند حدود العلاقة بين واشنطن وبكين، بل قد تُعيد رسم خريطة المنافسة في سوق التواصل الاجتماعي العالمي. فنجاح تيك توك، حتى مع التغييرات، سيواصل الضغط على منافسين كبار مثل “ميتا” و“ألفابت”، خاصة أن التطبيق يتمتع بمعدلات تفاعل يومي تتفوق على منصات راسخة مثل إنستغرام ويوتيوب.
ومن جانب آخر، قد تصبح الصفقة نموذجًا جديدًا لكيفية تعامل الحكومات مع التطبيقات العالمية في عصر تتزايد فيه المخاوف من هيمنة التكنولوجيا العابرة للحدود على بيانات المواطنين.
قد يهمك أن تقرأ: زيادة مشاهدات تيك توك 1000 متابع مجانا 2025 (أفضل 10 طرق)
في الختام، تعكس هذه الصفقة لحظة مفصلية في تاريخ العلاقات الأميركية الصينية، إذ تتشابك فيها السياسة والأمن القومي مع المصالح الاقتصادية والتكنولوجية. نجاحها سيحافظ على استمرار تيك توك في الولايات المتحدة، لكنه سيترك بصمة طويلة الأمد على طريقة تنظيم ومراقبة تطبيقات التواصل الاجتماعي حول العالم، مع بقاء الخوارزمية الصينية السرية الورقة الأقوى التي ترفض بكين التخلي عنها.
الأسئلة الشائعة حول صفقة تيك توك
ماذا فعل ترامب بشأن تيك توك؟
بدأ دونالد ترامب منذ مطلع 2025 سلسلة من الخطوات القانونية والتنظيمية للضغط على ByteDance لبيع أو تخفيض ملكيتها لتطبيق تيك توك داخل الولايات المتحدة، باعتبار أن ملكيتها الصينية تشكل تهديدًا للطوارئ الأمنية.
هل اشترى مستر بيست تيك توك؟
لا، لم يقم “مستر بيست” (جيمي دونالدسون) بشراء تطبيق “تيك توك”. في يناير 2025، أعلن عن نيته شراء التطبيق لمنع حظره في الولايات المتحدة، وذلك عبر تغريدة قال فيها: “حسنًا، سأشتري تيك توك حتى لا يتم حظره”.
. وبالفعل، تقدم مع رجل الأعمال “جيسي تينسلي” بعرض نقدي كامل لشراء عمليات تيك توك في الولايات المتحدة، وذلك في وقت حساس بعد التهديدات المحتملة بحظر التطبيق في البلاد
*************************************
