لا تحتوي التلفزيونات الذكية على كاميرات بشكل افتراضي – على الأقل حتى الآن. لكنها في الواقع تحتوي على ما هو أخطر من ذلك: الميكروفونات، إنها لصوص خفية تسترق السمع لكل ما يدور حولها. فإذا كنت تريد حماية خصوصيتك، وخصوصية أفراد أسرتك، فيجب أن نتعلم كيفية منع التلفاز الذكي من التجسس على حياتنا.
منع التلفاز الذكي من التجسس
هل صادفت في إحدى المرات أن تحدثت بصوت مرتفع في المنزل لِتُفاجأ بإعلان يتضمن محتوى مماثل لنفس محتوى محادثتك بالضبط؟ لم يكن هذا من قبيل الصدفة، وإنما هي في الواقع ميكروفونات تلفزيونك التي قامت بتسجيل محادثتك وجمعها ضمن بيانات محادثات مختلفة بهدف تحسين استهدافك بالإعلانات.
نحن نعيش محاطين بالأجهزة الذكية من كل مكان من حولنا، التي، نظريًا، تهدف إلى جعل حياتنا أكثر راحة وسهولة. لكن من الضروري الإيمان بحقيقة راسخة، وهي أن معظمها – إن لم يكن جميعها – قادرة على جمع المعلومات باستمرار، وأجهزة التلفزيون الذكية ليست استثناءً بكل تأكيد.
تحتوي أجهزة التلفزيون الذكية على ميكروفونات نشطة بشكل دائم، بهدف انتظار تلقي الأمر السحري من المستخدم. لكن من غير الواضح دائمًا ما الذي تهدف إلى تسجيله أو إلى أي مكان تذهب هذه التسجيلات. لكن التحليل المنطقي أنها تساعد صانعو الأجهزة وخدمات بث الفيديو في تحليل أنماط الاستخدام واستهداف المستخدم بالإعلانات التي قد تلاقي اهتمامه. الأمر مماثل لما يحدث بشكل شائع أثناء تصفح الويب.
■ كيفية منع التلفاز الذكي من التجسس علينا

إن جميع أجهزة التلفزيون الذكية تحتوي على ميكروفونات مدمجة لتمكين وظائف التحكم الصوتي، وهي نشطة دائمًا بشكل افتراضي. أي إنها في وضع “الاستماع النشط” بشكل دائم، من أجل معالجة الصوت المحيط واستعدادًا لتلقي كلمات التفعيل المعروفة مثل “Ok Google” أو “Hey Alexa”، وغير ذلك.
لكن كلما زاد استخدامك للتلفزيون الخاص بك، كلما زادت لديك حالة الريبة وثبتت شكوكك. فأجهزة التلفزيون الذكية تستمتع إليك دون علمك، وتسجّل أغلب المعلومات الصوتية التي تصدر في البيئة المحيطة بها، أو على الأقل داخل النطاق المسموح لها.
بالتأكيد لن ننصحك بالتوقف عن مشاهدة التلفزيون، لكن هناك بعض النصائح التي يُمكنك الالتزام بها من أجل منع التلفاز الذكي من التجسس على حياتك الشخصية. لكن في البداية، دعني أوثّق لك بعض العلامات أو الدلائل التي تؤكد لك أن تلفزيونك الذكي يسترق السمع لكل ما يحدث في بيئته المحيطة.
1- تفعيل الميكروفون من تلقاء نفسه عند سماع بعض الكلمات
في بعض الأحيان، أثناء التحدث في منطقة مجاورة للتلفزيون، قد تُفاجأ بظهور ضوء الميكروفون على الشاشة، حتى دون أن تقول “Ok Google” أو “Alexa”. فمجرد التحدث في بعض المواضيع يتسبب في نشاط الميكروفون بشكل تلقائي. هذا لأن معظم أجهزة التلفزيون الذكية الحديثة تدعم وضع “الاستماع النشط” بشكل دائم ضمن نظامها، مما يسمح للميكروفون بالعمل طوال الوقت، في انتظار الكلمات المسؤولة عن تنشيط المساعد الصوتي. لكن في بعض الأحيان، هذه الميكروفونات تقوم فعلًا بتخزين وجمع المعلومات دون الحصول على إذن صريح بموافقة المستخدم نفسه.
2- ظهور إعلانات ذات صلة بمحتوى الموضوعات التي تتحدث عنها
لن تصدق هذه العلامة حتى تختبرها أو تعيشها بنفسك. أثناء جلوسك أمام التلفزيون وتتحدث مع أحد أصدقائك بصوت مرتفع وتطلب منه تغيير أثاث منزله أو شراء كمبيوتر جديد لأطفاله، وفجأة السحر يحدث أمام عينيك، فتجد إعلانات لأثاث ومفروشات أو أجهزة كمبيوتر محمولة أو أي عناصر ذات صلة بمحتوى محادثتك الأخيرة. المثير للدهشة هو أن الأمر لم يستغرق سوى دقائق أو ساعات قليلة لعرض إعلانات مشابهة لمحتوى محادثاتك.
للوهلة الأولى، قد تعتقد أنها مجرد صدفة باحتة. لكن عندما تكرر بصورة منتظمة، فمن الصعب التصديق بأنها مجرد صدفة. في الواقع، جهاز التلفزيون يجمع المعلومات الصوتية لضبط وتحسين استهداف الإعلانات. وبعض العلامات التجارية تعلم أن المستخدم أصبح على وعي ودراية كبيرة بهذه المعلومة، فبدأوا في الترويج لمنتجاتهم بشكل صريح بأنهم “لا يسجّلون بيانات المستخدمين”، ولكنهم “يجمعون التفاعلات لتحسين تجربة المستخدم”.
3- إخفاء قائمة الخصوصية بعمق داخل الإعدادات
عندما تُدرك أن الميكروفون ينتهك خصوصيتك ويعالج محادثاتك الصوتية، فقد تتخذ قرارك بتعطيله بشكل نهائي. لكن هنا حيث تبدأ لعبة القط والفأر. معظم صانعو أجهزة التلفزيون يقومون بإخفاء قائمة الخصوصية بعمق شديد داخل الإعدادات لدرجة قد تجعلك تيأس من العثور على إعدادات الميكروفون وتعطيله، وهذا هو الهدف بالفعل.
في بعض الأحيان الأخرى، قد يقومون بتسمية خيارات الخصوصية بمصطلحات تقنية معقدة وغير مفهومة بشكل واضح للمستخدم البسيط، فيضطر إلى اجتنابها خشية من التسبب في إحداث أي أعطال بطريقة عمل التلفزيون، وهذا هو الهدف أيضًا.
في الواقع، يجتهد صانعو التلفزيونات الذكية في تشويش الصورة الواضحة التي لا تتطلب كل هذا القدر من التعقيد. فتجد مصطلحات على شكل “Remote Interactions” أو “Advanced Voice Recognition”، والتي تبدو غير مباشرةً بوضوح لمعظم المستخدمين، لكنها في الواقع استعارة مكنية معقدة لخيار “تشغيل/تعطيل الميكروفون” أو “منع الميكروفون من العمل باستمرار”.
فإذا كنت تريد نصيحتي: فخصص من وقتك القليل للتحقق من إعدادات الخصوصية بتلفزيونك الذكي، وقم بتعطيل كل ما له علاقة بالأوامر الصوتية أو تخصيص الإعلانات أو التحكم عن بُعد. وإذا لم تكن في حاجة له، فيمكنك تعطيل الميكروفون بشكل نهائي – إنه الخيار النووي الأكثر أمانًا لجميع الحالات.
اقرأ أيضًا: كيف تتجنب فخ إعلانات الفيروسات المزيفة أثناء تصفح الويب؟
4- لا يمكنك استخدام بعض الخدمات بدون تفعيل وظائف السحابة
من المهم ملاحظة أننا لم نتحدث بعد عن كيفية منع التلفاز الذكي من التجسس علينا، ولكننا نحاول توثيق حالة تجسس أجهزة التلفزيون الذكية على المستخدمين عبر الميكروفونات. والعلامة الرابعة هي خدعة خبيثة يستخدمها أغلب صانعو التلفزيونات الذكية لمنعك من قطع اتصالك بالإنترنت. ففي معظم الحالات، إذا قمت بإيقاف خدمات السحابة، فسوف تفقد القدرة على تنفيذ العديد من الوظائف الأساسية، بما في ذلك التبديل بين القنوات عن طريق الصوت، البحث عن الأفلام، أو حتى تحديث نظام التشغيل.
قد تعتقد أن السحابة ضرورية للخدمات السابقة، لكنها في الواقع ليست كذلك. الفكرة هنا هي أن كل ما تفعله على جهاز التلفزيون الخاص بك يمر بانتظام عبر خوادم صانع الجهاز السحابية، مما يتيح لها الوصول إلى مقدار بيانات أكثر بكثير مما تعتقد. وإذا وافقت على شروط الاستخدام دون قراءتها بعناية، فهذا يعني أنك سمحت لحدوث هذا الأمر بنفسك دون أن تدرك عواقبه.
5- تمتلك تلفزيون من علامة تجارية معروف عنها بجمع البيانات
في هذه المرحلة، أصبح من الصعب تحديد العلامات التجارية التي لا تبيع بيانات المستخدمين. والفضل في ذلك يرجع إلى شركة Vizio الشهيرة، والتي تم تغريمها بمبلغ 2.2 مليون دولار لجمعها بيانات مشاهدة 11 مليون مستخدم وبيعها لشركات طرف ثالث دون الحصول على موافقة المستخدمين.
لكن الآن، لا يمكنك توجيه هذه التهمة لأي شركة لأن جميع الشركات أصبحت تطلب موافقتك بجمع بياناتك قبل استخدام أجهزتها، مما يجعلها في مأمن من مثل تلك الدعاوي القضائية. تجدر الإشارة أيضًا إلى أنه لم تكن Vizio الوحيدة التي سبق لها مواجهة هذه الدعاوي، فكلً من LG و Sony واجهتها نفس الدعاوي في منطقة الاتحاد الأوربي. كل هذا يُظهر أن الخطر حقيقي وقائم بالفعل.
لذلك، بصرف النظر عن الشركة المُصنعة، فيجب أن تتوخِ الحذر في طريقة استخدامك لجميع أجهزتك، بما في ذلك أجهزة التلفزيون الذكية.
■ كيفية منع التلفاز الذكي من التجسس علينا

الآن، نأتي إلى سؤال المليون دولار: كيف نمنع أجهزة التلفزيون من التجسس علينا؟ بالتأكيد ليس عن طريق إغلاقه بشكل دائم والعيش في عزلة والانفصال عن العالم المحيط. لكن مع بعض التعديلات البسيطة في خيارات الخصوصية بإعدادات التلفزيون، ستتمكن من استرداد خصوصيتك والتحكم في حياتك بشكل أفضل كثيرًا.
■ أولاً: إيقاف تشغيل وظائف “الاستماع النشط” و “التعرف على الصوت” و “التحكم عن بعد”. عادةً ما تكون هذه الخيارات ضمن إعدادات “الخصوصية” أو “عام”. لذلك، يجب إيقاف جميع هذه الميزات، بالإضافة إلى “الإعلانات الموجهة” أو “تخصيص الإعلانات” و “التحكم الصوتي”.
■ ثانيًا: بعد ذلك، قم بحجب ميكروفون التلفزيون. فعادةً تحتوي أجهزة التلفزيون على فتحة ميكروفون صغيرة موجودة في إحدى زوايا الهيكل، على غرار الهواتف الذكية. فإذا تمكنت من العثور عليها، فقم بحجبها عن طريق وضع قطعة شريط لاصق فوقها، تمامًا مثلما نفعل مع كاميرا الويب في أجهزة اللاب توب. هذا طبعًا في حال لم تتمكن من تعطيل الميكروفون من الإعدادات.
■ ثالثًا: لا تحاول ربط حساباتك الشخصية بنظام تشغيل التلفزيون. هذه الميزة اختيارية، لكن معظم الأشخاص يقومون بفعلها في جميع الأحوال، الأمر الذي يجعل من السهل على صانعو الأجهزة تتبع المستخدمين. لذلك، نوصي بعدم ربط حساباتكم الشخصية سواء كانت حسابات على جوجل، أمازون، سامسونج، آبل، أو LG بنظام التشغيل. يمكنك الاستمرار في تشغيل خدمات بث الفيديو بواسطة حسابات مختلفة
■ رابعًا: فكر في شراء أجهزة بث خارجية. مع أجهزة البث الخارجية مثل Fire TV أو Chromecast أو Apple TV، تحصل على تحكمًا دقيقًا في الأذونات التي يمكنك منحها للتطبيقات المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، فمن الشائع أن يتم تحديث هذه الأجهزة بشكل أفضل من نظام التشغيل الخاص بالتلفزيون، كما إنها غالبًا ما تكون أسرع وأكثر مرونة في الاستخدام من حيث الأداء.
■ خامسًا: قم بفصل الانترنت ما لم تكن تحتاجه. إذا كنت لا تستخدم التلفزيون في مشاهدة خدمات بث الفيديو، فيمكنك دائمًا إيقاف اتصال التلفزيون بالإنترنت. هذا يمنع التلفزيون من إرسال بيانات مشاهدتك أو نقل أصواتك إلى الشركات المصنعة. لكن عندما تحتاج للإنترنت، يمكنك دائمًا تفعيله مرة أخرى.
الخلاصة
إن منع التلفاز الذكي من التجسس علينا أمرًا في غاية السهولة. فإذا كان التلفزيون ذكيًا، فأنت بإمكانك أن تكون أكثر ذكاءً منه. الأمر لا يحتاج منك قراءة جميع صفحات تفاصيل سياسات الاستخدام، ولكن فقط شروط الخصوصية أو الميكروفون. من المهم أيضًا التحقق من تقييمات وآراء المستخدمين والمراجعين للتلفزيون على الانترنت. فإذا كان هناك جدل شائع حول تجربة الاستخدام، فمن الأفضل تجنّب شراء هذا الطراز بأي حال من الأحوال. لكن من أجل منع التلفاز الذكي من التجسس لا تحتاج لاتباع ما كل ما يُخبرك به صانعو التلفزيون، وإنما فقط معرفة كيفية عمله والخصائص التي يوفرها.
اقرأ المزيد: طريقة شبك الجوال على التلفزيون لاسلكيا
************************
