هل يهدد الذكاء الاصطناعي أمن المياه العالمي؟ في عصر تُقاس فيه قوة الدول والشركات بمدى تقدمها في الذكاء الاصطناعي، يندر الحديث عن الكلفة البيئية لهذا السباق التقني، خلف الواجهات الذكية والتطبيقات السلسة، والأعمال والمهام المُنجزة، تقف بنية تحتية ضخمة تستهلك كميات هائلة من الطاقة والمياه عالميًا، ما يضع الAI في موضع الاتهام حول آليات الاستدامة واستهلاك الموارد الطبيعية خاصة المياه التي يتم هدرها مع كل عملية بحث عبر تقنية من تقنيات الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي واستهلاك الماء
وفقاً لموقع theconversation، يعتمد الذكاء الاصطناعي على مراكز بيانات ضخمة تضم آلاف الخوادم فائقة الأداء، تعمل على مدار الساعة لمعالجة ملايين العمليات الحسابية في كل ثانية. هذه العمليات المكثفة تولد حرارة عالية جداً، ما يجعل وجود أنظمة تبريد فعّالة أمراً ضرورياً، وتعتمد هذه الأنظمة بشكل رئيسي على المياه، سواء بشكل مباشر لتبريد الخوادم أو بشكل غير مباشر عبر توليد الكهرباء اللازمة لتشغيلها.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن كل تفاعل واحد مع أنظمة الذكاء الاصطناعي قد يستهلك ما يقارب كوباً من الماء، وعند احتساب مليارات المحادثات التي تتم سنوياً، يصل الاستهلاك إلى مئات المليارات من اللترات، وهو حجم يوازي تقريباً استهلاك البشر عالمياً من المياه المعبأة، ما يسلط الضوء على الكلفة البيئية الخفية لهذه التقنية الحديثة.

الذكاء الاصطناعي يستهلك مياه المدن
الأكثر إثارة للقلق أن غالبية مراكز البيانات، خصوصاً في الولايات المتحدة، لا تعتمد على مياه البحر في أنظمة التبريد الخاصة بها، بل تسحب احتياجاتها بشكل أساسي من المياه العذبة الصالحة للشرب، والتي يتم توصيلها عبر شبكات المياه العامة.
تشير التقديرات إلى أن نحو 95% من هذه المراكز تعتمد على هذا النوع من المياه، ما يضع ضغطاً غير مسبوق على الموارد المحلية، خصوصاً في المناطق التي تعاني من محدودية الموارد أو موجات جفاف متكررة.
وقد أدى هذا الاعتماد إلى منافسة مباشرة بين البنية التحتية الرقمية واحتياجات السكان اليومية داخل المدن حول العالم، كما ظهر بوضوح في إحدى المدن الصغيرة بولاية أوريغون الأمريكية، حيث استهلك مركز بيانات واحد ربع الحصة السنوية للمياه، ما تسبب في آثار ملموسة على المجتمع المحلي وأثار جدلاً واسعاً حول أولوية توزيع المياه بين السكان والتقنيات الحديثة.
هذا الواقع يسلط الضوء على ضرورة التفكير في استراتيجيات أكثر استدامة للذكاء الاصطناعي، مثل استخدام مياه أقل قيمة للاستهلاك، أو تطوير أنظمة تبريد مبتكرة تقلل الاعتماد على المياه العذبة، قبل أن يتحول التطور التقني إلى عبء بيئي حقيقي يؤثر على المجتمعات والموارد الطبيعية في آن واحد.
هل يهدد الذكاء الاصطناعي أمن المياه العالمي؟
نعم، الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل تهديداً حقيقياً لأمن المياه العالمي إذا لم تُتخذ استراتيجيات استدامة واضحة، فالسبب الرئيسي يعود إلى اعتماد هذه التقنية على مراكز بيانات ضخمة تضم آلاف الخوادم فائقة الأداء، تعمل على مدار الساعة لمعالجة مليارات العمليات الحسابية، فهذه العمليات تولد حرارة كبيرة تتطلب تبريداً مستمراً، وتعتمد معظم مراكز البيانات في العالم، خصوصاً في الولايات المتحدة والدول المتقدمة، على المياه العذبة الصالحة للشرب لتلبية احتياجات التبريد وتشغيل أنظمة توليد الكهرباء.
وعند احتساب ملايين المحادثات والتفاعلات اليومية مع الذكاء الاصطناعي، يتحول استهلاك الماء إلى مئات المليارات من اللترات سنوياً، وهو رقم يضاهي الاستهلاك البشري العالمي من المياه المعبأة.
الأمر الأكثر خطورة هو أن هذا الاستهلاك يحدث في مناطق قد تكون أصلاً عرضة للجفاف أو شح الموارد، مما يخلق منافسة مباشرة بين الاحتياجات البشرية الأساسية، مثل الشرب والزراعة والصناعة، وبين متطلبات البنية التحتية الرقمية، وقد أظهرت حالات فعلية، مثل مدينة صغيرة في ولاية أوريغون الأمريكية، كما سبق وذكرنا، كيف يمكن لمركز بيانات واحد أن يستهلك ربع المياه السنوية للمدينة، ما يوضح التأثير المحتمل على المجتمعات المحلية.
هذا الواقع يطرح تساؤلات كبيرة حول قدرة البشر على موازنة التوسع التكنولوجي مع الحفاظ على الموارد المائية، ويستدعي الذكاء الاصطناعي أمن المياه تطوير حلول تبريد أكثر كفاءة، واستخدام مياه غير صالحة للشرب أو مصادر بديلة، لتجنب أن يصبح الذكاء الاصطناعي عبئاً بيئياً يهدد أمن المياه العالمي على المدى الطويل.

ما كمية المياه التي يستهلكها الذكاء الاصطناعي؟
وفقاً لموقع oecd، تشير الدراسات إلى أن تدريب نموذج لغوي كبير مثل GPT-3 يمكن أن يستهلك ملايين الليترات من المياه العذبة، بينما يستهلك تشغيل النموذج لمجموعة صغيرة من الاستفسارات (10-50 طلباً) حوالي 500 مل من الماء. ومن المتوقع أن يكون استهلاك GPT-4 أكبر بكثير بسبب حجمه الأكبر وتعقيده. وبالنسبة لقطاع الذكاء الاصطناعي العالمي، قد يتطلب الطلب المتزايد على الحوسبة ما بين 4.2 و6.6 مليار متر مكعب من المياه المسحوبة بحلول عام 2027، وهو أكثر من إجمالي الاستهلاك السنوي لمياه 4-6 دول بحجم الدنمارك، أو نصف استهلاك المملكة المتحدة. أما إجمالي استهلاك المياه التشغيلية Scope-1 وScope-2، فقد يتجاوز 0.38 – 0.60 مليار متر مكعب، أي ما يعادل تقريباً كمية المياه المفقودة سنوياً لنصف الدنمارك أو 2.5 – 3.5 دولة بحجم ليبيريا.
حيث يعتمد في الذكاء الاصطناعي أمن المياه على مراكز بيانات ضخمة تضم آلاف الخوادم فائقة الأداء، تعمل على مدار الساعة لتنفيذ ملايين العمليات الحسابية. هذه العمليات تولد حرارة عالية جداً، ما يتطلب أنظمة تبريد مكثفة تعتمد بشكل رئيسي على المياه العذبة، سواء بشكل مباشر لتبريد الخوادم أو بشكل غير مباشر لتوليد الكهرباء اللازمة لتشغيلها. وتعرف هذه الاستهلاكات باسم Scope-1 للمياه المحلية (on-site) وScope-2 للمياه المستخدمة في توليد الكهرباء (off-site)، ويطلق عليهما مجتمعتين مصطلح استهلاك المياه التشغيلي.
كما يعتمد استهلاك المياه في مراكز البيانات أيضاً على الموقع وتقنيات التبريد، حيث يستهلك الذكاء الاصطناعي أمن المياه ما بين 1.8 – 12 لتراً من الماء لكل كيلوواط ساعة من الطاقة المستخدمة، مع اختلاف كبير بين الدول والمناطق، مثل كفاءة المياه العالية في أيرلندا مقابل انخفاض الكفاءة في ولاية واشنطن الأمريكية، هذا يوضح أن كمية المياه التي يستهلكها الذكاء الاصطناعي ضخمة وغير متساوية، ما يسلط الضوء على أهمية قياس بصمة المياه ونشرها لضمان الاستدامة وتقليل التأثير على المناطق المتأثرة بندرة المياه.
أهم 7 استخدامات الذكاء الاصطناعي في التسويق الرقمي 2026
******************************
