سأتحدث عن نفسي: لست شخصًا مولعًا بخدمات التخزين السحابية، ليس لأنها تنتهك خصوصياتنا وتبيع البيانات الشخصية للمستخدمين لكل من يدفع أكثر فحسب، ولكن لأنني اعتبارها خدمات غير موثوقة وغير مرنة. بمعنى أنه في حال قمت بحذف الملفات الأصلية من جهازك عن طريق الخطأ، فسوف يتم حذفها تلقائيًا من السحابة أيضًا، وحينها قد تتساءل، ما هي الفائدة من نسخ الملفات على السحابة طالما لا توجد طريقة لاسترجاع هذه الملفات بعد حذفها من جهازك. ومع ذلك، لا يُمكن إنكار الأهمية الكبيرة لهذه الخدمات، فهي لا تزال تسمح لك بالوصول إلى بياناتك من أي جهاز ومن أي مكان وفي أي وقت. لكن هل تساءلت يومًا ما هي سرعة النت المناسبة للنسخ الاحتياطي عبر الانترنت؟
سرعة النت المناسبة للنسخ الاحتياطي
شخصيًا، أميل إلى فكرة استخدام برامج النسخ الاحتياطي المحلية على الجهاز، والتي تعمل على نسخ ملفاتي الموجودة على سطح المكتب وفي بعض المجلدات الأخرى والاحتفاظ بها في مكان آخر أكثر أمانًا على إحدى وحدات التخزين الأخرى. وهناك العديد من البرامج المجانية التي تخدم نفس الغرض. لكن إذا لم تكن ترغب في تثبيت برامج خارجية على جهازك، فلا يزال بإمكانك استخدام خدمة “File History” المدمجة في نظام ويندوز، حيث لا يتطلب إعدادها سوى دقائق معدودة، وتسمح لك بتعيين جميع المجلدات التي ترغب في حفظ نسخة احتياطية منها في أوقات زمنية محددة، مع تحديد مسار حفظ الملفات. يمكنكم العودة إلى دليل كيف تستعد وتحمي نفسك من كارثة انهيار الويندوز في أي لحظة لمعرفة كل شيء عن هذه الميزة.
قد يهمك: كيفية عمل نسخ احتياطي لإعدادات الراوتر ومتى تحتاج لذلك
لكن بالعودة إلى حوارنا الأساسي، سرعة النت المناسبة للنسخ الاحتياطي عبر الانترنت. من المهم ملاحظة أن السرعة المطلوبة لعمليات النسخ الاحتياطي تتوقف بشكل كبير على حجم ونوع الملفات التي تحاول نسخها إلى السحابة، كما ويلعب استقرار الانترنت دورًا كبيرًا في تحسين سير هذه العملية. بالإضافة إلى ذلك، فمن الممكن أن تختلف سرعة تحميل الملفات اعتمادًا على الوقت نفسه، فالنسخ الاحتياطي في الليل عادةً ما يكون أفضل منه في النهار. دعونا نجيب على سؤال ما هو سرعة النت المناسبة للنسخ الاحتياطي بصورة مفصلة.
■ ما هي سرعة النت المناسبة للنسخ الاحتياطي؟

لاستخدام السحابة، حتمًا ستحتاج إلى انترنت، إنها طريقتك الوحيدة للوصول إلى ملفاتك المهمة من أي جهاز ومن أي مكان. يمكنك استخدام النسخ الاحتياطي على الهاتف أو الكمبيوتر المحمول أو الجهاز اللوحي، لكن هل تحتاج إلى سرعات انترنت فائقة لتنفيذ هذه العملية بصورة منتظمة؟
سواء كانت Google Drive أو Microsoft OneDrive أو Dropbox أو أيًا من خدمات التخزين السحابية الأخرى، فجميعها تحتاج إلى اتصال انترنت مستقر لتنفيذ عملية المزامنة أو النسخ في الوقت الفعلي بصورة سليمة. ليس من الضروري أن تمتلك سرعات انترنت صاروخية لتنفيذ هذه العملية. ومع ذلك، فإن العملية تعتمد بشكل كبير على حجم الملفات ونوعها وسرعتك الحالية.
فإذا افترضنا أنك تقوم بنسخ مجموعة متعددة من الصور والفيديوهات والمستندات التي يتجاوز حجمها 10 جيجابايت، فهل تستغرق عملية نسخها على سرعة 50 ميجابت نفس الفترة الزمنية التي قد تستغرقها خطة انترنت أخرى بسرعة 600 ميجابت أو 1 جيجابت؟ بالتأكيد لا.
لكن مرة أخرى، أنت لا تحتاج دائمًا إلى هذه السرعات الماراثونية للنسخ الاحتياطي، ويمكننا القول أن أي سرعة تتراوح من 20 إلى 50 ميجابت في الثانية هي سرعة النت المناسبة للنسخ الاحتياطي للنلفات. لكن بديهيًا، كلما كانت السرعة أعلى من ذلك، كلما تم الانتهاء من النسخ الاحتياطي أسرع وخلال فترة زمنية أقل.
يجب أيضًا أن تُفكر في العوامل الجانبية التي قد تؤثر على هذه العملية. فإذا كنت تمارس لعبة جماعية عبر الانترنت أو تقوم بتحميل بعض الملفات الكبيرة عبر الانترنت، فهذا يعني أن عملية النسخ الاحتياطي لن تستطيع الاستفادة من النطاق الترددي بالكامل نتيجة استهلاكه بواسطة خدمات أخرى مثل اللعبة أو برامج تحميل الملفات.
في مثل هذه الحالات، تصبح السرعة الأعلى عاملًا ضروريًا لتحسين تجربة الاستخدام بوجه عام. لاحظ أيضًا أنه من الممكن أن يكون هناك أشخاص آخرين في المنزل يستخدمون الانترنت على مدار الساعة، وطبيعي أن يؤثر استخدامهم للإنترنت على الفترة الزمنية المقطوعة لعملية النسخ الاحتياطي.
لكن إذا كانت الملفات التي يتم نسخها احتياطيًا هي مجرد مستندات أو ملفات PDF ولا يتجاوز حجمها سوى بضعة ميجابايت، فإن هذه الملفات لا تتطلب حقًا سرعة انترنت محددة لأن أي سرعة انترنت كفيلة بتنفيذها بسهولة، حتى وإن كانت السرعة لا تتجاوز 10 أو 20 ميجابت. لكن مرة أخرى، يجب التحقق من العوامل الجانبية التي قد تؤثر على سير هذه العملية، نظرًا لأن الاستقرار أهم بكثير من السرعة.
اقرأ أيضًا: ما هي سرعة الانترنت المناسبة لاحتياجاتك المنزلية؟
■ استقرار الاتصال أهم كثيرًا من سرعة الانترنت

سنفترض أنك تمتلك خطة انترنت بسرعة 500 ميجابت في الثانية. هذه سرعة أكثر من ممتازة ويمكننا القول أنها سرعة النت المناسبة للنسخ الاحتياطي الهائل عبر الانترنت. من المحتمل ألا يستغرق تحميل ملف بحجم 10 جيجابايت سوى دقائق معدودة على أصابع اليد لتنفيذها. لكن ما هو أهم حقًا من السرعة جودة واستقرار الإشارة.
فإذا واجه هاتفك أو جهاز الكمبيوتر أي مشكلات في استقرار إشارة الواي فاي أثناء عملية النسخ الاحتياطي لملف ضخم بهذا الحجم، فقد لا يتم تنفيذ العملية بنجاح بنسبة 100%، وقد تتعرض لمشاكل مشابهة لعمليات تعطل تحديثات نظام الويندوز، والتي تقف عند نسبة معينة، ولتكن 40%، ولا تقبل الاستكمال مرة أخرى. هذه المشكلة واجهتني بالفعل لأكثر من مرة مع خدمات التخزين السحابية، وليست مع ملفات بحجم 10 جيجابايت، وإنما مجرد ملفات لا يتجاوز حجم أيًا منها 1 جيجابايت.
في مثل هذه الحالة، ستضطر إلى إيقاف عملية النسخ الاحتياطي لهذا الملف تحديدًا أو لجميع الملفات التي تعطلت، ثم البدء من جديد، وهو ما يُمثّل إهدارًا لباقة الانترنت. لذلك، بقدر أهمية السرعة العالية في هذه العملية، فإن استقرار الشبكة ذي أهمية كبرى أيضًا في قياس سرعة النت المناسبة للنسخ الاحتياطي.
لذلك، ليس من الضروري امتلاك سرعة انترنت 1 جيجابت في الثانية أو حتى 500 ميجابت في الثانية من أجل نسخ ملفاتك احتياطيًا، حتى وإن كان محتوى الملفات كبير نسبيًا من حيث الحجم، لكن ما هو أهم “استقرار الاتصال” بشكل خاص. فاستقرار الشبكة هو الذي يصنع فرقًا ملحوظًا في جودة وموثوقية عمليات النسخ الاحتياطي بشكل عام.
يجب أيضًا أن تضع استخدام أشقائك والأشخاص الآخرين الموجودين على نفس الشبكة في اعتباراتك أثناء تنفيذ هذه العملية. فإن عدم تحميلك للملفات المباشرة لا يعني أنه لا يوجد هناك من يستخدم الانترنت في نفس الشبكة بطريقة مكثفة، الأمر الذي قد يُعيق عملية النسخ الاحتياطي للملفات، وإذا لم تكن السرعة جيدة جدًا لديكم في هذه البيئة المشتركة، فسوف تعاني ملفاتك بشكل كبير في كل عملية نسخ احتياطي.
الخلاصة
إذا كنا نتحدث عن سرعة النت المناسبة للنسخ الاحتياطي عبر الانترنت، فإن السرعة ليست بنفق قدر الأهمية الذي يُشكّله استقرار الاتصال. بمعنى بسط: إذا كانت سرعتك بطيئة نسبيًا، فإن المشكلة كلها تتوقف على الفترة الزمنية التي ستستغرقها الملفات في النسخ الاحتياطي، لكن في النهاية، سوف تكتمل العملية وتسير على نحو مثالي. فحتى سرعة 20 ميجابت في الثانية تكاد تكون كافية “نوعًا ما” لنسخ ملفات بحجم الجيجابايت. لكن إذا لم تكن شبكتك مستقرة على الهاتف أو الكمبيوتر، فسوف تتعطل عملية النسخ وتفشل في نهاية المطاف، مما يضطرك إلى بدأها من جديد.
اقرأ المزيد: ما هي سرعة النت الضرورية لخدمات بث الفيديو؟
****************************
