يشهد قطاع الانترنت تحوّلًا هائلًا بفضل نماذج الذكاء الاصطناعي. لقد غيّرت نماذج اللغة الكبيرة مثل ChatGPT طريقة بحثنا عن المعلومات وكيفية اتصالنا بالإنترنت في حياتنا اليومية. الآن، يأتي متصفح ChatGPT Atlas من شركة OpenAI ليبدأ ثورة جديدة تغيّر من مفهوم الانسان عن متصفحات الويب التي اعتمدت لسنوات على محركات بحث شائعة مثل Google Search و Microsoft Ping.
متصفح ChatGPT Atlas
لعقود، ظل جوجل كروم المتصفح الرائد الأقرب إلى قلوب المستخدمين، مستفيدًا من إطلاقه المبكر وبنية محرك البحث الأقوى في الوصول إلى المعلومات على الإطلاق، حتى حصد الجزء الأكبر من كعكة قاعدة المستخدمين على مستوى العالم. ورغم المحاولات العديدة لمنافسته، إلا أن أيًا منها لم يتمكن حتى من الاقتراب من قاعدة مستخدميه حتى الآن.
ومع ذلك، فلقد تغيّرت مجريات الأمور في السنوات القليلة الماضية، والآن، تُسخّر شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى جهودها، ليس فقط لإطلاق محركات بحث بديلة لمحرك Google Search، وإنما لإطلاق متصفحات ويب جديدة أيضًا قد تغيّر من مفهوم تجربة تصفح الويب لجميع المستخدمين.
مع متصفح ChatGPT Atlas، تخطو شركة OpenAI خطوة كبيرة لتقلب موازين السوق. وإذا سارت الأمور على النحو المرجو، فقد يُحقق نجاحًا باهرًا تمامًا كما فعلت نماذج اللغة الكبيرة LLM مع محركات البحث التقليدية. هذا المقال يتناول الحديث عن أبرز مميزات متصفح ChatGPT Atlas ويسلط الضوء على بعض النقاط التي قد تحتاج لمعرفتها قبل استخدامه.
■ أهم مميزات متصفح ChatGPT Atlas

يُقدّم متصفح Atlas تجربة ويب مختلفة تمامًا عن أي متصفح ويب آخر. إنه ليس مُجرد متصفح آخر يدعم ChatGPT كغيره من المتصفحات المتوفرة حاليًا، وإنما ستجد ChatGPT مُدمج في جوهره. هذا يعني أنه يفهم ما نراه على الشاشة في الوقت الفعلي، ويستطيع تقديم اقتراحات بناءً على نفس السياق، ومساعدتنا مباشرةً من داخل نفس علامة التبويب المفتوحة حاليًا، دون الحاجة إلى نسخ أو لصق أو التبديل بين النوافذ. إنها إمكانية مثالية تُعزز من جميع أنواع المهام وتزيد من طاقتك الإنتاجية، سواء كنا نتحدث عن مجال الدراسة، البحث، الكتابة، مقارنة المنتجات، أو حتى أتمتة سير العمل.
ما يُميّز متصفح ChatGPT Atlas عن غيره أنه يُقدّم مفهومًا جديدًا لمصطلح “الذاكرة السياقية”. بمعنى أنه يتذكر كل ما زرناه، ويمكنه استخدام هذه المعلومات لمساعدتنا في وقت لاحق. على سبيل المثال، قد نطلب منه تزويدها بملخص لجميع المقالات التي قرأناها منذ ساعة، منذ يوم، أو حتى منذ أسبوع، حول موضوعات معينة.
بدلًا من ذلك، يُمكنه إنشاء قائمة مهام بناءًا على مواقع الويب التي زرناها خلال الساعات الماضية أو اليوم الماضي أو الأسبوع الفائت. الأفضل من ذلك، أن جميع “الذكريات” تظل ميزة اختيارية تمامًا وخاصة، إذ يُمكنك عرضها أو دمجها أو أرشفتها أو حذفها من إعدادات المتصفح إذا كنت ترغب في ذلك، كل هذا مع إمكانية قابليتها للتخصيص بشكل كامل. بمعنى أنه يُمكنك حذف “موضوعات محددة” من “الذاكرة السياقية”، وسيفهم Atlas أنك لم تعد تحتاج إليها في سجلاتك وسيتعامل بناءً على هذا الأساس.
الأمر الآخر هو أن Atlas يوفر أوضاع تشغيل مختلفة، أهمها وضع “الوكيل” أو “Agent”، مما يسمح للذكاء الاصطناعي بتنفيذ إجراءات مُعقدة داخل إعدادات المتصفح نفسه. على سبيل المثال، يمكنه فتح علامات التبويب، البحث عن المعلومات، التفاعل مع النماذج المختلفة، التخطيط للفعاليات، وحتى إجراء عمليات الشراء، من بين أمور أخرى.
كما يتضمن وضع “الوكيل” خاصية “الحماية” لتجنب الأخطاء أو الإجراءات الغير مرغوب فيها على المواقع الحساسة، بما في ذلك مواقع البنوك الإلكترونية أو البُرد الإلكترونية أو مواقع التسوق عبر الانترنت.
اقرأ أيضًا: كيف أحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في علم الزلازل؟
بالإضافة إلى كل ما قد سبق، فإن متصفح ChatGPT Atlas يولّي اهتمامًا كبيرًا بالخصوصية. لقد صُمّم متصفح الويب الجديد الخاص بشركة OpenAI مع وضع حماية بيانات المستخدمين فوق كل الاعتبارات. بمعنى أنه يتيح للمستخدم اختيار وتحديد صفحات الويب التي من حق ChatGPT رؤيتها والتفاعل معها أو التعامل على أساسها. يُمكن، على سبيل المثال، تعطيل خاصية الرؤية والتعرف على المحتوى من شريط عناوين URL، مما يضمن للمستخدم استبعاد بعض الصفحات ومواقع الويب من تخزين معلوماتها داخل ChatGPT.
بالرغم من ذلك، يُضيف وضع “التصفح الخفي” مقدار أكبر من الخصوصية للتصفح بدون تخزين أو تسجيل أي نوع من الذكريات. كما يتيح للمستخدم مسح سجل التصفح بالكامل وحذف جميع الذكريات المرتبطة بالسجلات يدويًا. ووفقًا للشركة، لا يستخدم ChatGPT Atlas بيانات المستخدمين الشخصية في تدريب نماذج LLM التابعة للشركة، إلا إذا كنت توافق على هذا بشكل صريح من داخل الإعدادات.
من الواضح أن متصفح Atlas لا يحاول أن يوفر لك المقدار الكامل من راحة البال والطمأنينة في عدم تسرب بياناتك الشخصية فحسب، وإنما هو يتكيف مع طريقة استخدامك ويتأقلم مع تجربة استخدامك وفقًا لمستوى الأمان الذي تطمح له. في النهاية، هو لا يزال قادرًا على اقتراح العودة إلى مواقع الويب التي زرناها بالفعل سابقًا، أو التعمق في موضوعات معينة، أو أتمتة المهام، أو الاستمرار في مواصلة البحث.
تتضمن علامات التبويب الجديدة إمكانية تتيح للمستخدمين الوصول السريع إلى واجهة الدردشة، وعمليات البحث على الانترنت، والصور، ومقاطع الفيديو، والأخبار. ولتسهيل عملية الانتقال، يُمكن استيراد الإشارات المرجعية من مصادر خارجية أو متصفحات ويب مختلفة، بالإضافة إلى إمكانية استيراد كلمات المرور، وسجلات التصفح، وكل هذا عند تشغيل متصفح ChatGPT Atlas لأول مرة.
■ كيفية تحميل متصفح ChatGPT Atlas

نأتي إلى الجزء الأكثر أهمية. على الرغم من توفر متصفح OpenAI الجديد لكلٍ من مستخدمي الباقات المجانية والمدفوعة بمختلف أشكالها، إلا إنه غير متاح للتنزيل إلا على نظام macOS فقط في الوقت الحالي. فإذا كنت تستخدم كمبيوتر ماك، فيمكنك بالفعل تنزيل متصفح ChatGPT Atlas من هذا الرابط. لكن إذا كنت تستخدم كمبيوتر ويندوز، فسيتعين علينا انتظار المزيد من الوقت قبل أن يكون متاحًا بشكل رسمي. ومع ذلك، لا داعِ للقلق، لا يجب أن يستغرق الأمر الكثير من الوقت قبل أن يكون متاحًا على نطاق أوسع.
الخلاصة
لقد أعلنت رئيس مشروع ChatGPT Atlas عن قيام فريق التطوير بالعمل على إضافة العديد من التحسينات لتجربة التصفح، وهذا يشمل السماح باستخدام ملفات تعريف متعددة لفصل نموذج العمل عن الحياة الشخصية، بالإضافة إلى العمل على قدم وساق لتوفير إصدارات متوفرة على ويندوز، أندرويد، iOS. هذا وبالإضافة إلى التعاون المشترك مع المطورين الخارجين لتحسين تجربة التكامل مع تطبيقات وأدوات الجهات الخارجية مثل 1Password المُخصص لإدارة كلمات المرور.
اقرأ المزيد: تحميل تطبيق Sora للآيفون وآندرويد من OpenAI
************************
