أصبح تشات جي بي تي ChatGPT أداة يومية يستخدمها الملايين في الكتابة والبحث والتعلم والعمل، لكن سهولة الحصول على إجابة منه لا تعني أنه مناسب لكل مهمة، ويشير موقع Engadget المتخصص في التقنية إلى مجموعة من الاستخدامات التي قد تتحول فيها الاستعانة بالذكاء الاصطناعي إلى مخاطرة حقيقية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمعلومات الحساسة أو القرارات التي تحتاج إلى متخصص بشري.
وإليك أبزر 6 مهام لا يجب أن تستعين فيها بشات جي بي تي أو أياً من نماذج الذكاء الاصطناعي الأخرى مثل جيميناي وديب سيك وكلود وغيرها من برامج وأدوات الذكاء الفائق، وهي كالتالي:
لا تجعله بديلًا عن الطبيب أو المعالج النفسي
قد يبدو تشات جي بي تي متعاطفًا وقادرًا على تقديم إجابات مفصلة حول الأعراض والمشكلات النفسية، لكن ذلك لا يجعله طبيبًا أو معالجًا نفسيًا، حيث تزداد الخطورة عندما يتحول السؤال من طلب معلومات عامة إلى طلب تشخيص أو خطة علاج أو قرار بشأن تناول دواء.
فقد يقدم الذكاء الاصطناعي إجابة واثقة رغم أن المعلومات المتاحة له غير كافية للوصول إلى استنتاج طبي موثوق. ويشير Engadget إلى مخاطر الاعتماد على روبوتات المحادثة في المسائل الصحية، وقد تناول الموقع حالات ودعاوى مرتبطة بما وُصف بأنه تقديم نصائح طبية خطيرة.
وفي يوليو 2026، تناول الموقع دعوى قضائية اتهمت فيها عائلة أحد المستخدمين تشات جي بي تي بتقديم توصيات طبية خطيرة في حالة صحية طارئة.
وحتى مع إطلاق ChatGPT Health، تؤكد المعلومات المنشورة عبر Engadget أن الأداة ليست مخصصة لتشخيص الأمراض أو تقديم العلاج، كما أن الإجابات يمكن أن تكون خاطئة.
الاستخدام الآمن: استخدم الذكاء الاصطناعي لفهم نتيجة تحليل أو إعداد أسئلة لطرحها على الطبيب، وليس لاتخاذ القرار الطبي بدلًا منه.
لا ترفع إليه ملفات العمل السرية
من أكثر الأخطاء شيوعًا نسخ معلومات العمل الداخلية إلى تشات جي بي تي بهدف تلخيصها أو تحليلها بسرعة، فقد يتضمن الملف الذي تريد تلخيصه بيانات عملاء، معلومات مالية، أسرارًا تجارية، شيفرات برمجية، عقودًا أو تفاصيل تخضع لاتفاقيات عدم الإفصاح. وبمجرد نقل هذه البيانات إلى خدمة خارجية، تصبح المسألة مرتبطة بسياسات الشركة والخصوصية وطريقة تعامل الخدمة مع البيانات.
وقد سبق أن أثارت حالات تسريب أو إدخال معلومات داخلية إلى أدوات الذكاء الاصطناعي مخاوف كبيرة لدى الشركات، لذلك لا ينبغي التعامل مع حساب شخصي في روبوت محادثة باعتباره مساحة آمنة تلقائيًا لوضع كل ما يتعلق بالعمل.
ووتوضح واقعة (مادهو غوتوموكالا) مدى خطورة إدخال مستندات العمل الحساسة في أدوات الذكاء الاصطناعي العامة؛ إذ استخدم المسؤول السابق بالإنابة في وكالة CISA النسخة العامة من تشات جي بي تي لمعالجة 4 مستندات تعاقدية على الأقل مصنفة «للاستخدام الرسمي فقط».
وقد أثارت الخطوة مخاوف أمنية داخل وزارة الأمن الداخلي الأميركية، خاصة أن استخدام تشات جي بي تي كان مقيدًا على معظم موظفي الوزارة في ذلك الوقت، رغم حصول غوتوموكالا على استثناء لاستخدامه. ولاحقًا، طالب السيناتور (تشاك غراسلي) بمعلومات حول البيانات التي ربما تعرضت للكشف، قبل نقل غوتوموكالا إلى منصب آخر داخل الوزارة، في واقعة تؤكد أن مشاركة وثائق العمل مع روبوتات المحادثة قد تترتب عليها تبعات أمنية ومهنية.
الاستخدام الآمن: قبل إدخال أي ملف، اسأل: هل تسمح سياسة شركتي أو الجهة التي أعمل معها بإرسال هذه البيانات إلى خدمة ذكاء اصطناعي خارجية؟ وإذا لم تكن متأكدًا، فلا ترسلها.
لا تعتمد عليه في القضايا والاستشارات القانونية
يمكن لتشات جي بي تي مساعدتك في فهم المصطلحات القانونية أو تبسيط نص معقد، لكنه ليس بديلًا عن المحامي عندما يتعلق الأمر بقضية حقيقية.
ومن المشكلات المعروفة في نماذج الذكاء الاصطناعي قدرتها على إنتاج معلومات تبدو مقنعة لكنها غير صحيحة، بما في ذلك مراجع أو أحكام قضائية غير موجودة. لذلك، فإن الاعتماد على إجابة روبوت المحادثة في إعداد مذكرة قانونية أو اتخاذ قرار بشأن دعوى قد يؤدي إلى نتائج خطيرة.
كما أن مشاركة تفاصيل قضية شخصية مع روبوت محادثة تطرح سؤالًا آخر يتعلق بالخصوصية والسرية القانونية. فالمحادثة مع الذكاء الاصطناعي لا ينبغي افتراض أنها تتمتع تلقائيًا بالامتياز القانوني نفسه الذي قد يحمي بعض الاتصالات بين المحامي وموكله.
الاستخدام الآمن: استخدم تشات جي بي تي لشرح مفهوم قانوني بصورة عامة، ثم ارجع إلى محامٍ مؤهل عندما يتعلق الأمر بحالتك أو حقوقك والتزاماتك.

لا تضع كلمات المرور والبيانات المالية والوثائق الحساسة
هناك معلومات لا تحتاج إلى إدخالها في روبوت محادثة من الأساس، مهما كانت المهمة التي تريد تنفيذها، ومن أمثلة ذلك كلمات المرور، رموز تسجيل الدخول المؤقتة، أرقام البطاقات المصرفية، بيانات الحسابات المالية، أرقام وثائق الهوية، جوازات السفر، والمعلومات التي يمكن استخدامها للوصول إلى حساباتك.
كما أن مبدأ عدم مشاركة المعلومات الحساسة أكثر من اللازم ينطبق على خدمات الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على بقية اسخدامك لشبكة الإنترنت، وقد تناول Engadget مخاطر الإفراط في مشاركة البيانات الشخصية، خصوصًا عندما يمكن أن تصبح هذه المعلومات مفيدة في عمليات الاحتيال أو انتحال الهوية.
الاستخدام الآمن: إذا كنت تحتاج إلى تحليل مستند، احذف منه المعلومات الشخصية وأرقام الحسابات وكلمات المرور وأي بيانات يمكن أن تحدد هويتك قبل إرساله.
لا تستخدمه لاتخاذ قرارات طبية حساسة بنفسك
من وجهة نظري الشخصية، هناك فرق بين استخدام الذكاء الاصطناعي لفهم المعلومات الصحية وبين جعله صاحب القرار في العلاج، فمثلًا، يمكن أن تطلب من تشات جي بي تي شرح معنى مصطلح طبي بلغة بسيطة، لكن من الخطير الاعتماد عليه وحده لتحديد سبب ألم شديد، أو اختيار دواء، أو تغيير جرعة علاج، أو تفسير مجموعة معقدة من الأعراض.
وتزداد المشكلة عندما يقدم النموذج إجابة تبدو حاسمة، لأن طريقة صياغة الرد لا تعني أن النتيجة صحيحة، وقد تناول Engadget في 2026 مخاوف مرتبطة باستخدام تشات جي بي تي في المجال الصحي، بما في ذلك حالات ادعت فيها دعاوى قضائية أن إجابات النظام أدت إلى تأخير الحصول على الرعاية الطبية.
الاستخدام الآمن: اجعل الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة لفهم المعلومات التي حصلت عليها من الطبيب، وليس مصدرًا مستقلًا لتشخيصك أو علاجك.
لا تعتمد عليه للتحقق النهائي من المعلومات المهمة
هذه هي المهمة السادسة التي تستحق الإضافة إلى القائمة: استخدام تشات جي بي تي باعتباره مصدر الحقيقة النهائي، فقد يقدم روبوت المحادثة إجابة مرتبة ومقنعة جدًا، لكن ذلك لا يعني أن كل معلومة فيها صحيحة أو حديثة. وقد أشار Engadget في تغطيات سابقة إلى مشكلة إنتاج النماذج لمعلومات أو مراجع غير حقيقية، وهي إحدى المشكلات المعروفة في الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وتصبح هذه المشكلة أكثر أهمية عندما تستخدم الإجابة في خبر صحفي، أو بحث أكاديمي، أو قرار مالي، أو معلومة قانونية، أو نصيحة صحية.
الاستخدام الآمن: تعامل مع إجابة تشات جي بي تي كنقطة بداية، ثم تحقق من المعلومات المهمة بالرجوع إلى المصادر الأصلية والجهات الرسمية والمراجع الموثوقة.
أبرز أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة في فيسبوك 2026.. تعرف عليها!
خلاصة الأمر، تشات جي بي تي يمكن أن يكون أداة قوية للكتابة والبحث والتعلم وتحليل الأفكار، لكن قوته لا تعني أنه مناسب لكل شيء، القاعدة البسيطة هي: كلما كانت المعلومة أكثر حساسية أو كان القرار أكثر خطورة، زادت الحاجة إلى متخصص بشري ومصدر موثوق بدل الاعتماد على روبوت المحادثة وحده.
**************************************************
